رغم موافقة ترامب.. لماذا “يتريّث” الشرع بتجنيس المقاتلين الأجانب في سوريا؟

رغم موافقة الإدارة الأميركية على دمج المقاتلين الأجانب في سوريا ومنحهم الجنسية، لا يزال الرئيس السوري أحمد الشرع يتعامل بحذر مع هذا الملف، وفقاً لما كشفه تقرير نشره موقع Homeland Security Today.
في مايو الماضي، أبدت واشنطن مرونة تجاه فكرة تجنيس المقاتلين الأجانب وضمهم إلى القوات المسلحة السورية، بعد أن كانت تشترط ترحيلهم كأحد شروط إعادة دمج دمشق في المجتمع الدولي. لكن الشرع لم يسرع في تنفيذ هذه الخطوة، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى توترات داخلية، خاصة بين المكونات الدينية والعرقية غير السنية، أو أن تُعيد إحياء النزعات الجهادية لدى بعض المقاتلين.
التريث في التجنيس ترافق مع مظاهر احتجاج من قبل بعض المقاتلين، كان أبرزها مظاهرة علنية في أحد أحياء دمشق للمطالبة بحقوقهم. وفي أغسطس الماضي، اعتقلت السلطات السورية أيوب هوك، قائد مجموعة “موجير تاكتيكال” الأوزبكية، بعد سفره غير المصرح به إلى السويداء لدعم القبائل السنية في مواجهات مع الدروز. أثار اعتقاله غضباً بين الفصائل الجهادية القادمة من آسيا الوسطى، وكشف عن التحديات التي تواجه الحكومة السورية في تحقيق توازن بين الضغوط الداخلية والخارجية.
الأقليات الدينية في سوريا، مثل العلويين والأكراد والشيعة، طالبت بترحيل المقاتلين الأجانب، بينما يصر هؤلاء على الحصول على الجنسية السورية كجزء من عملية الدمج. وفي أبريل، كانت الولايات المتحدة قد وضعت شرطاً لطردهم مقابل رفع العقوبات، لكن في مايو تم التوصل إلى اتفاق لدمجهم ضمن الفرقة 84 في الجيش السوري، وهو ما أكده المبعوث الأميركي توماس باراك، وتلاه توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمر تنفيذي برفع العقوبات، مما فتح الباب أمام الاستثمارات الدولية، مع استمرار العقوبات على الجماعات الجهادية الأجنبية.
وزارة الدفاع السورية أعلنت في يونيو أنها نجحت في دمج نحو 3500 مقاتل أجنبي، بينهم 300 أوزبكي من “كتيبة التوحيد والجهاد”، إضافة إلى عناصر من “جيش المهاجرين والأنصار” من الشيشان وداغستان. لكن فصيل “أجناد القوقاز” رفض حل نفسه، واتهم الحكومة الجديدة بممارسة القمع، رغم أن السلطات تمكنت لاحقاً من احتواء الأزمة ودمج بعض عناصره في الأجهزة الأمنية.
التقرير يشير إلى أن التباطؤ في عملية التجنيس يعود إلى صعوبة ضبط هذه الفصائل التي تحمل أفكاراً متشددة، ما يتطلب رقابة صارمة داخل القوات النظامية. كما أن الشرع، وفق التقرير، يتبع سياسة مزدوجة تجمع بين الحزم والتساهل، كما ظهر في قضية أيوب هوك الذي أُفرج عنه لاحقاً تقديراً لدوره في إسقاط النظام السابق.
وزارة الداخلية السورية نفت مؤخراً ما ورد في تقرير لوكالة “رويترز” حول بدء عملية التجنيس، مؤكدة أن منح الجنسية لا يتم إلا عبر مرسوم رئاسي أو قرار من مجلس الشعب.
وبسبب هذا التأخير، ظهرت احتجاجات علنية من بعض المقاتلين الأجانب، وصلت إلى تنظيم مسيرة مسلحة في أحد شوارع دمشق للمطالبة بحقوقهم.
ويخلص التقرير إلى أن استراتيجية الشرع، التي تحظى بدعم أميركي، تهدف إلى تحويل المقاتلين الجهاديين إلى قوة موالية للدولة، بما يعزز الاستقرار ويحد من النفوذ الإيراني. لكن نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة الحكومة السورية على إعادة تشكيل الفكر الجهادي دون إثارة ردود فعل طائفية أو اضطرابات داخلية.
إرم نيوز



