الاخبار

ردا على الاتفاق الثلاثي.. السويداء تبدأ حملة “حق تقرير المصير”

في صباح الأربعاء 17 أيلول/سبتمبر، انطلقت في محافظة السويداء حملة لجمع التواقيع الورقية للمطالبة بحق تقرير المصير، وهي مبادرة أطلقها عدد من أبناء المحافظة استجابةً للظروف السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة. وتطرح هذه الحملة تساؤلات حول مفهوم تقرير المصير، أهدافها، والجهات التي تقف خلفها.

جاءت هذه الخطوة بعد اجتماع ثلاثي عُقد في 16 أيلول/سبتمبر، ضم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وممثلين عن الجانب السوري، إلى جانب السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس براك. وتم خلال اللقاء مناقشة خارطة طريق لحل أزمة السويداء، بدعم من الأردن والولايات المتحدة.

في مدينة السويداء، تم افتتاح 19 مركزاً مخصصاً لجمع التواقيع. وفي تصريح لموقع “الحل نت”، أوضح الأستاذ أكرم عريج، المسؤول عن مركز ساحة الكرامة، أن الحملة أُطلقت بمبادرة من محامين متخصصين في القانون الدولي وناشطين سياسيين من داخل السويداء وخارجها، وذلك عقب سلسلة من الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة، بما في ذلك مجازر ارتكبتها قوات حكومية وعشائر بحق المدنيين، وما تبعها من حصار وتضييق على السكان.

بدأت الحملة إلكترونياً يوم الاثنين 15 أيلول/سبتمبر، وتمكنت خلال أول 24 ساعة من جمع أكثر من 15 ألف توقيع، وفقاً لعريج. وبالتوازي مع الحملة الرقمية، انطلقت الحملة الميدانية بمشاركة أكثر من 2100 متطوع، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من أبناء السويداء.

الهدف الأساسي من الحملة، بحسب القائمين عليها، هو تقديم التواقيع إلى الجهات الدولية والمنظمات المعنية، للمطالبة بإجراء استفتاء شعبي يحدد مستقبل السويداء، سواء عبر الاستقلال الكامل، أو اعتماد الإدارة الذاتية، أو تطبيق نظام لا مركزي. كما تدعو الحملة إلى تشكيل لجان تحقيق دولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت في المحافظة.

عند مراجعة نص العريضة الإلكترونية، يتضح أن المطلب الأساسي هو الاستقلال التام عن الدولة السورية، حيث ورد فيها أن “الاستقلال هو الحل الوحيد لضمان استقرار المنطقة وحقنا في العيش بكرامة”، معتبرة أن تقرير المصير ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة قانونية ووجودية.

ردود الفعل الشعبية على الحملة جاءت متباينة. فبينما يؤيد البعض فكرة الانفصال باعتبارها وسيلة لحماية الوجود الدرزي من الهجمات الطائفية، يرى آخرون أن الانفصال لا يضمن بالضرورة الأمن، ويؤكدون على أهمية التوصل إلى سلام مع المحيط السني. وهناك من يشكك في قدرة السويداء على تأسيس دولة مستقلة، خاصة من الناحية الاقتصادية.

رأي آخر يرفض الطرح الطائفي للأزمة، ويحمّل السلطة الانتقالية في دمشق مسؤولية ما حدث، معتبراً أن المشكلة تكمن في أداء السلطة وليس في تركيبة سوريا الاجتماعية. ويقول أبو عماد، وهو مدرس متقاعد، إن السوريين عاشوا معاً لقرون، وإن المجازر الأخيرة سببها السلطة السيئة، وليس الشعب السوري.

وفق القانون الدولي، يُعرّف حق تقرير المصير بأنه حق الشعوب في تحديد وضعها السياسي بحرية، ومواصلة تطورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون تدخل خارجي. ورغم أن الحملة ترفع هذا الشعار، إلا أن مضمون العريضة يشير بوضوح إلى أن الاستقلال التام هو الهدف الرئيسي.

يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحملة في التأثير على الرأي العام الدولي؟ وهل ستتمكن من دفع الجهات الدولية نحو اتخاذ خطوات ملموسة استجابةً لمطالب أبناء السويداء؟

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى