اخبار سريعة

“قسد”: التهديدات التركية تعرقل الاتفاق مع دمشق

في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتعثر المفاوضات مع دمشق، أعربت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن قلقها من التهديدات التركية المتكررة، معتبرة أنها تقوّض فرص التوصل إلى تسوية شاملة في سوريا، وتعرقل جهود دمج مقاتليها ضمن الجيش السوري الجديد.

قالت القيادية في “قسد” وقائدة “وحدات حماية المرأة”، روهلات عفرين، في تصريحات لموقع “العربية نت”، يوم الثلاثاء 16 أيلول، إن القوات التي تمكّنت من دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال شرقي سوريا، تملك المؤهلات والخبرة لتكون الركيزة الأساسية في الجيش السوري المرتقب.

وأوضحت أن “قسد” لا تزال تسعى للحوار والسلام مع دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا، لكنها ترى في التهديدات المتواصلة من أنقرة عقبة أمام الحل السياسي الحقيقي ووحدة الأراضي السورية.

تهديدات تركيا تصعّد التوتر وتُجمّد الحوار

مع تعثّر تنفيذ اتفاق “10 آذار” الموقّع بين “قسد” والحكومة السورية، كثّفت تركيا من لهجتها التصعيدية، مطالبة بدمج “قسد” في الجيش السوري مع تفكيك بنيتها العسكرية والسياسية. في المقابل، اعتبرت روهلات أن تركيا تواصل التدخل في الشأن السوري الداخلي، مما يعطل التفاهمات السياسية ويؤجج التوترات على الأرض.

وأشارت إلى أن دمشق تراجعت عن المشاركة في لقاء باريس الأخير، بعد زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى سوريا، بذريعة انعقاد “مؤتمر المكونات” في الحسكة، ما عُدّ سببًا في تعليق المحادثات بين الجانبين.

“قسد”: مستعدون للتفاوض… لكن لا تجاوب من دمشق

أكدت روهلات عفرين أن “قسد” لا تزال منفتحة على الحوار، وقد جرت لقاءات مباشرة، كان آخرها بين القيادية إلهام أحمد ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لكن “لم يكن هناك تجاوب فعلي من الطرف الحكومي”، على حد قولها.

وشددت على أن “قسد” ما زالت مستعدة لكل الخيارات السياسية والعسكرية التي تحفظ وحدة سوريا ضمن نموذج ديمقراطي لا مركزي، مؤكدة أن لجانها التفاوضية المختصة بالملفات الدستورية والأمنية والإدارية لا تزال جاهزة لاستئناف النقاشات بمجرد تحديد موعد رسمي من دمشق.

أردوغان يُلوّح بعمل عسكري ودمشق تطلب تأجيلاً

من جانبه، حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقائه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في الدوحة، من استمرار ما وصفه بـ”مماطلة قسد”، مشددًا على ضرورة التزام الأخيرة باتفاق 10 آذار، وعدم السماح بانفصال أي مكون عن الدولة السورية.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر سوري رفيع أن أنقرة أبلغت دمشق استعدادها لدعم أي عملية عسكرية ضد “قسد”، لكنها استجابت لطلب دمشق بتأجيل أي تحرك إلى ما بعد نهاية العام الجاري، لإعطاء فرصة للمفاوضات.

اتفاق “10 آذار”: إنجاز تاريخي أم فرصة مهدورة؟

وقّع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقًا تاريخيًا في 10 آذار الماضي، يقضي بدمج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع مراعاة خصوصيات المناطق الكردية.

وأكدت “قسد” أن الاتفاق وفر أرضية حقيقية لبناء سوريا موحدة، لكنها أعربت عن مخاوفها من تباطؤ تنفيذ بنوده، ودعت دمشق إلى التعامل بجدية مع هذه “الفرصة التاريخية للحل”، مشيرة إلى أن جميع اللجان التخصصية لا تزال جاهزة للبدء بمهامها بمجرد الاتفاق على جدول زمني واضح.

هل تعود المفاوضات إلى مسارها؟

رغم التحديات، لا تزال المؤشرات مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار التوتر أو العودة إلى طاولة المفاوضات، في حال توافرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى دمشق، بدعم من الأطراف الإقليمية والدولية.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى