“رويترز”: ضغط أمريكي يسرّع اتفاقًا أمنيًا بين سوريا وإسرائيل

وسط ضغوط أمريكية متزايدة، بدأت سوريا تسريع خطواتها في مسار تفاوضي حساس مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر أيلول الحالي، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة.
بحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” اليوم، الثلاثاء 16 أيلول، فإن واشنطن تدفع بقوة لإنجاز اختراق دبلوماسي بين سوريا وإسرائيل، يُتيح للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإعلان عن تقدم ملموس في الملف السوري خلال الدورة الـ80 لاجتماعات الأمم المتحدة، حيث سيشارك فيها الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، في أول ظهور لرئيس سوري بهذا الحدث منذ عام 1967.
اتفاق متواضع.. لكنه مهم لواشنطن
أربعة مصادر مطلعة على المحادثات أكدت لـ”رويترز” أن أي اتفاق – حتى لو كان جزئيًا – سيُعتبر إنجازًا للولايات المتحدة، التي تسعى لتسجيل تقدم دبلوماسي في المنطقة. في المقابل، يواجه الوفد السوري ضغوطًا داخلية، خاصة بعد أحداث السويداء الأخيرة، مما أضعف موقفه التفاوضي.
وطالب الجانب السوري بوقف الضربات الجوية والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإعادة تفعيل منطقة الفصل منزوعة السلاح وفق اتفاق 1974، مقابل انسحاب إسرائيل من بعض المناطق التي احتلتها مؤخرًا في الجنوب السوري.
ملف الجولان مؤجل.. ومقترح إسرائيلي مرفوض
بحسب “رويترز”، لم تشمل المحادثات ملف مرتفعات الجولان المحتلة، التي اعترف بها ترامب سابقًا كـ”أراضٍ إسرائيلية”، إلا أن أحد المصادر السورية أوضح أن “قضية الجولان ستُترك لمرحلة لاحقة”.
وفي تطور لافت، كشف مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل اقترحت انسحابها من الجنوب السوري مقابل تنازل سوري عن المطالبة بالجولان، لكن المقترح قوبل برفض واضح، حيث اعتبره الشرع “انتحارًا سياسيًا” يُنهي شرعيته، بحسب المصدر.
مسار تفاوضي هشّ.. لا ثقة ولا ضمانات
تسود أجواء انعدام ثقة بين الطرفين، وفق ما أكدته تسعة مصادر تحدثت لـ”رويترز”، مشيرة إلى أن المحادثات تجري بخطى بطيئة وبطريقة غير مباشرة، عبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك.
ووصفت المصادر العملية بأنها تشبه “الخطوات التدريجية” التي سبقت اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في الثمانينات، إلا أن الفارق هذه المرة يكمن في أن إسرائيل غير مستعدة لإعادة الجولان حتى على المدى البعيد.
إسرائيل تصعّد… وسوريا تتجنب المواجهة
على الأرض، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات جوية ومداهمات جنوب سوريا، فيما تحاول القوات السورية تجنّب أي احتكاك مباشر، بحسب ضابط سوري متمركز في الجنوب. ويُنظر إلى هذه التحركات كعامل ضغط إضافي على دمشق في ظل هشاشة الوضع الأمني الداخلي.
وقال أحد مساعدي الرئيس السوري إن تجنّب المواجهة مع إسرائيل جزء من استراتيجية الشرع لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن أية معركة حالية ستكون “مكلفة وغير محسوبة العواقب”.
الشرع: إسرائيل تفاجأت بسقوط النظام
في مقابلة بثتها قناة “الإخبارية السورية”، يوم 12 أيلول، قال الرئيس أحمد الشرع إن إسرائيل “حزنت” لسقوط النظام السابق، معتبرًا أن تل أبيب كانت تفضل بقاء سوريا “دولة صراع دائم”، وأرادت استخدامها كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وخاصة مع إيران.
وأشار الشرع إلى أن دمشق تواصل العمل باتجاه اتفاق أمني، ملتزمة بخطوط اتفاق 1974، ومطالبة بعودة قوات الأمم المتحدة (الأندوف) إلى مواقعها السابقة، بما يضمن خفض التصعيد جنوب البلاد.
عنب بلدي



