اخبار ساخنة

وزيرة سويدية تشن هجوما على صانعة محتوى سورية.. فما السبب؟

في مواجهة علنية غير مسبوقة، شنّت وزيرة التعليم والاندماج السويدية سيمونا موهامسون هجومًا حادًا على صانعة المحتوى السورية إيناس الحموي، متهمة إياها بنشر أفكار تعزز “العزلة الاجتماعية” وتعرقل جهود الدولة في دمج المهاجرين داخل المجتمع السويدي.

هذا الانتقاد اللاذع جاء بعد أن بدأت الحموي، البالغة من العمر 25 عامًا، تروج عبر حساباتها التي يتابعها أكثر من 350 ألف شخص، لمواقف وصفتها الصحافة المحلية بـ”الرجعية والمثيرة للانقسام”، رغم أنها كانت سابقًا تُشاد بدورها في دعم الاندماج الثقافي.

من مهاجرة ناجحة إلى صانعة محتوى مثيرة للجدل

إيناس الحموي، التي وصلت إلى السويد كلاجئة من سوريا عام 2016، كانت قد حصلت على تغطية إعلامية إيجابية بعد نجاحها في تعلم اللغة السويدية بسرعة، إلا أن تصريحاتها الأخيرة قلبت المعادلة.

ففي سلسلة من المنشورات والمقاطع المصورة، دعت الحموي الآباء إلى عدم تعليم أطفالهم اللغة السويدية في سن مبكرة، معتبرة أن تعلم اللغة لاحقًا أسهل وأكثر فاعلية. وقالت:

“أنا تعلمت السويدية خلال عام واحد عندما كنت في الـ16… وبالنسبة لطفل في الخامسة، فالأمر أسهل.”

كما أثارت الجدل عندما حثّت النساء المسلمات على تجنّب زيارة الأطباء أو الحلاقين الذكور، ورفضت ممارسة الرياضة في صالات مختلطة أو الرقص في أماكن يتواجد فيها رجال.

وفي فيديو آخر أثار موجة انتقادات، ظهرت الحموي أمام علم “برايد” التقدمي، وعلّقت:

“هم يتفاخرون بانحرافهم الجائر، فلماذا لا تتفاخر أنت بدينك الحق؟”

الوزيرة السويدية ترد: “العزلة ليست حرية رأي”

وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون لم تتأخر في الرد، ووصفت تصريحات الحموي بأنها “مقلقة وخطيرة”، وأضافت:

“ما تفعله لا يرسّخ العزلة لنفسها فقط، بل تخلق منها مسارًا مهنيًا كمؤثرة اجتماعية، على حساب أطفال المهاجرين ومستقبلهم.”

وأكدت الوزيرة أن كثيرًا من الأطفال يعانون من ضعف في اللغة السويدية بسبب تلك الأفكار، مما يمنعهم من تقرير مصيرهم بأنفسهم. وقالت:

“نحن لا نستطيع السماح لأي شخص بفرض عزلة ثقافية على أحياء كاملة.”

دراسات حكومية جديدة لمحاربة “ثقافة العزلة”

ضمن ميزانية الخريف، أعلنت الحكومة السويدية عن إطلاق ثلاث دراسات جديدة تركز على:

ظروف الأطفال الذين ينشؤون في بيئات معزولة أو مهمشة.

الأطفال الذين يكبرون داخل عشائر إجرامية حيث تنتشر مفاهيم “ثقافة الشرف” والهياكل الأبوية.

تحليل الفجوة في التعليم واللغة داخل المجتمعات متعددة الثقافات.

وقالت موهامسون:

“لا يمكننا السماح بأن تكون هناك سويد مزدوجة المعايير… كل طفل يستحق الفرص نفسها بغض النظر عن مكان ولادته أو أصله.”

الحموي ترد: “إذا غادرنا… السويد ستخسر”

ردّت الحموي على التصريحات ببيان شديد اللهجة عبر حساباتها، وكتبت:

“السويد ستخسر حين يغادرها مهاجرون متعلمون بسبب التشكيك والضغط من أمثال الوزيرة… حينها، ستخسر الدولة استثمارها في جيل كامل.”

لكن الوزيرة لم تعتبر ذلك تهديدًا ذا وزن، وقالت بصراحة:

“الأمر لا يتعلق بمصلحة فرد، بل بعدالة الأطفال وحقهم في مجتمع متساوٍ. من لا يريد تبنّي القيم السويدية، فبقاؤه في السويد محل تساؤل.”

هل تتحول “الحموي” إلى قضية رأي عام؟

الجدل المتصاعد حول الحموي يطرح أسئلة مهمة حول حدود حرية التعبير، خاصة في مجتمعات متعددة الثقافات كالسوق الإسكندنافي. هل من حق أي مهاجر أن يعبّر عن معتقداته ولو على حساب الاندماج؟ أم أن هناك خطوطًا حمراء يجب احترامها حفاظًا على النسيج المجتمعي؟

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى