الاخبار

بعد غياب لسنوات.. ما دلالة عودة “الجنرال” مناف طلاس إلى المشهد السوري؟

لم يمر ظهور العميد المنشق مناف طلاس مؤخرًا دون إثارة الجدل، بعد سنوات من الغياب عن الساحة السياسية والعسكرية السورية. ويُعد طلاس أحد أبرز الضباط الذين انشقوا عن نظام بشار الأسد، ما يمنح ظهوره الحالي أهمية سياسية خاصة.

وأعلنت وسائل إعلام فرنسية عن محاضرة يلقيها طلاس في 13 أيلول/سبتمبر الجاري، تحت عنوان “الوضع السوري بعد سقوط النظام والتحديات الراهنة”، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين المهتمين بالشأن السوري. هذا الإعلان فجر نقاشًا واسعًا بين من يرى في طلاس شخصية يمكن أن تلعب دورًا في مستقبل سوريا، ومن يعتبر ظهوره مرفوضًا ولا يحظى بأي قبول شعبي أو رسمي.

هل يحمل ظهوره دلالة سياسية؟

يرى بعض المراقبين السياسيين أن عودة طلاس إلى الواجهة قد تكون مؤشرًا على تحركات دولية تجري في الكواليس، وربما تتعلق بترتيبات تخص الملف السوري. وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن احتمالية وجود تسوية أو اتفاق دولي قد يُعلن عنه قبل نهاية العام، وسط تسريبات بشأن قدرة طلاس على تجميع آلاف المقاتلين السوريين السابقين حوله.

لكن في المقابل، قلل مصدر عسكري سوري مقرب من طلاس من أهمية ظهوره، مؤكدًا في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن الرجل لم يعد يملك أي ثقل عسكري أو شعبي داخل سوريا. وأشار إلى أن طلاس لا يتمتع اليوم بأي قبول جماهيري، رغم محاولات إعادة تسويقه سياسيًا.

انتقادات ورفض سياسي

مصدر سياسي سوري علق بدوره على ظهور طلاس، واصفًا المحاضرات والمؤتمرات بأنها “سلاح الضعفاء” في ظل واقع سياسي يسيطر عليه من يملك القوة العسكرية. وأضاف أن النظام السوري الحالي يملك من النفوذ ما يجعله يضغط على قوى كبرى، مثل الإخوان المسلمين، فكيف له أن يخشى من شخص مثل طلاس، بحسب تعبيره.

وتساءل المصدر عمّا يمتلكه مناف طلاس على الأرض من نفوذ أو قدرة على التأثير، في حال قرر العودة إلى المشهد السوري، أو تم الدفع به نحو ذلك من قبل قوى خارجية.

من هو مناف طلاس؟

ينحدر مناف طلاس من عائلة عسكرية معروفة؛ فهو نجل وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس، الذي شغل المنصب لسنوات في عهد حافظ الأسد واستمر في عهد بشار. تربى طلاس في أروقة السلطة، وكان مقربًا من باسل الأسد، ومن ثم بشار بعد وفاة شقيقه.

عقب تولي بشار الأسد السلطة عام 2000، تم تعزيز مكانة مناف داخل الحرس الجمهوري، وتم تعيينه عضوًا في اللجنة المركزية لحزب البعث. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، كُلّف طلاس بالتواصل مع قيادات في المعارضة المسلحة، خصوصًا في الغوطة الشرقية ودرعا والرستن، حيث أجرى وساطات بين النظام والمعارضين.

انشقاق وتداعياته

لكن ومع منتصف عام 2012، بدأت الشكوك تحوم حول نوايا طلاس داخل الدائرة الضيقة للنظام، ما أدى إلى تدهور علاقته مع الأسد، ومن ثم انشقاقه عن النظام وهروبه إلى خارج سوريا.

عملية الخروج من سوريا تمّت بترتيب من شقيقته ناهد طلاس العجة، المقيمة في فرنسا، وبدعم وتنسيق بين المخابرات التركية والفرنسية. وبالفعل، وصل طلاس إلى باريس في يوليو 2012، حيث استُقبل بشكل رسمي من قبل وزير الخارجية الفرنسي آنذاك لوران فابيوس، ثم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

لاحقًا، تم طرح اسم طلاس كمرشح محتمل لقيادة مرحلة انتقالية في سوريا، أو حتى لرئاسة مجلس عسكري، لكنه لم يلعب دورًا فعليًا في العمليات العسكرية أو الحراك السياسي الخارجي بشكل مؤثر، ما ساهم في تراجع حضوره ضمن المعارضة.

مستقبل طلاس… هل ما زال له دور؟

رغم كل التحركات والحديث عن دعم دولي، لا يزال الغموض يلف مستقبل مناف طلاس ودوره المحتمل في أي تسوية قادمة. ويرى مراقبون أن ابتعاده عن العمل العسكري المباشر، وعدم مشاركته بفعالية في الحراك السياسي العالمي، جعله يفقد الكثير من فرص التأثير، سواء داخل سوريا أو على مستوى المجتمع الدولي.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى