الاخبار

ابتزاز وتفجيرات تهدد التجار غربي درعا.. من يقف خلفها وما هو رد الأمن الداخلي؟

شهدت بلدتا اليادودة والمزيريب في ريف درعا الغربي مؤخرًا موجة متكررة من التفجيرات بواسطة عبوات ناسفة استهدفت محالًا تجارية، وذلك بعد تعرض أصحاب هذه المحال لعمليات ابتزاز وتهديد من مجهولين، مما أدى إلى خسائر مادية كبيرة وأضرار مادية بالغة.

كان آخر هذه الحوادث في بداية الشهر الحالي، حين انفجرت عبوة ناسفة أمام محل لبيع الهواتف المحمولة والإكسسوارات في اليادودة، ولم تسجل إصابات بشرية، لكن الخسائر المادية تجاوزت 11 ألف دولار، شملت البضائع والتجهيزات الداخلية للمحل.

مصدر مقرب من مالك المحل أكد لموقع محلي أن صاحب المحل تلقى قبل 12 يومًا رسالة تهديد عبر تطبيق “واتساب” من رقم أجنبي يطالبه بدفع 10 آلاف دولار، مع تهديد مباشر بالقتل في حال عدم الامتثال. وبعد التفجير، وصلت رسالة أخرى من نفس الرقم تقول: “حذرتك، والمحلك تفجر، وبكرة راسك إذا ما دفعت”.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ففي بلدة المزيريب تعرضت صيدلية لتفجير مماثل بعد رفض مالكها دفع مبلغ مالي قدره 5 آلاف دولار، تلاه تفجير آخر استهدف منزل أحد أقاربه في محاولة لتصعيد الضغط وزيادة التهديدات.

هذه العمليات، بحسب الناشط الإعلامي باسل غزاوي، تُدار بواسطة عصابات منظمة تستخدم أساليب الابتزاز والتخويف للحصول على مبالغ مالية كبيرة من أصحاب المشاريع. وأوضح أن هذه المجموعات ليست عشوائية، بل تعمل بتنسيق محكم وبدراية مسبقة بكيفية اختيار أهدافها ومتابعتها.

وأشار غزاوي إلى احتمال تورط عناصر من تنظيم داعش في هذه العمليات، خاصة مع ورود معلومات عن انتقال عدد من عناصر التنظيم من بادية السويداء إلى محافظة درعا بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة منتصف يوليو الماضي.

من الملاحظ أن أغلب العبوات الناسفة صممت لتسبب أضرارًا مادية دون وقوع خسائر بشرية كبيرة، وتكررت الانفجارات في أوقات متقاربة خلال الليل، ما يشير إلى نمط متعمد للتخويف. كما يعتمد المبتزون على أرقام هواتف أجنبية ويستخدمون الإنترنت لفترات قصيرة، غالبًا بعد منتصف الليل.

رغم هذه الحوادث المتكررة، لم تُظهر الجهات الأمنية استجابة فعالة، وفقًا لمصادر مطلعة ومقربين من الضحايا، حيث تم تجاهل بعض البلاغات بحجة أن الأرقام المستخدمة أجنبية ولا يمكن مراقبتها ضمن الشبكة المحلية. كما غابت الإجراءات الأمنية الوقائية مثل زيادة دوريات الأمن أو مراقبة الأسواق بعد وقوع التفجيرات، مما زاد من قلق المواطنين وشكوكهم في جدية الجهات الأمنية.

وقال الناشط غزاوي إن الفلتان الأمني في ريف درعا الغربي يتسع، ما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من مخاوف السكان تجاه السلطة المحلية، خصوصًا في منطقة ذات حساسية أمنية عالية نتيجة السيطرة السابقة لتنظيم داعش وعمليات الاغتيال التي تلت سيطرة قوات النظام في 2018.

من جهته، أوضح رئيس مفرزة المزيريب صهيب أبو يحيى أن هذه العمليات تمثل جرائم منظمة تستهدف زعزعة الأمن وإثارة الفوضى، مضيفًا أن تلك الجماعات تستخدم خبرات متقدمة وتقنيات تفجير عن بعد. وأشار إلى أن قوى الأمن اتخذت خطوات مثل تركيب كاميرات مراقبة ونجحت في إحباط محاولة تفجير، رغم عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة لأسباب أمنية.

وأكد المسؤول أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات مهمة وأدلة ستُعرض عندما تكتمل التحقيقات، داعيًا الأهالي لعدم الانجرار وراء الشائعات التي تهدف إلى بث الخوف بينهم.

وتعاني محافظة درعا منذ 2018 من تدهور أمني واضح، حيث رصد تقرير حقوقي أن 217 شخصًا قتلوا خارج نطاق القانون خلال النصف الأول من 2025، بينهم 52 ضحية عمليات اغتيال ومحاولات تصفية، بالإضافة إلى جرائم خطف وقتل متفرقة، مما يبرز هشاشة الوضع الأمني في المحافظة بشكل عام.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى