اخبار ساخنة

أوضح دليل على وجود حياة في كوكب المريخ.. ناسا تكشف

لم يعد الحديث عن وجود حياة سابقة على كوكب المريخ مجرد مادة للخيال العلمي، بل تحوّل إلى موضوع علمي جاد تُكشف خيوطه تدريجيًا بفضل عمل مركبة “بيرسيفيرانس” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا.

ففي أحدث الاكتشافات، رصدت المركبة صخورًا طينية داخل فوهة جيزيرو، مزينة ببقع غير مألوفة تشبه جلد النمر أو بذور الخشخاش. هذا الاكتشاف، الذي سلطت الضوء عليه صحيفة واشنطن بوست، جذب اهتمام الباحثين بشدة لما تحمله هذه الصخور من دلالات علمية مهمة.

معادن نادرة قد تشير إلى وجود حياة ميكروبية قديمة

ما يميز هذه البقع الصخرية أنها تحتوي على معادن نادرة مثل فيفيانايت (Vivianite) وجريغايت (Greigite)، وهما من المركبات التي، على كوكب الأرض، ترتبط عادة ببيئات شهدت نشاطًا بيولوجيًا في الماضي.

ويرى العلماء أن وجود هذه المعادن في طبقات صخرية لم تتعرض لضغط أو حرارة شديدة، كما هو الحال في فوهة جيزيرو، قد يعني أن هذه الصخور احتفظت ببصمتها الكيميائية الأصلية، وربما حتى آثار ميكروبات دقيقة عاشت قبل مليارات السنين.

فوهة جيزيرو: بوابة إلى الماضي

اختارت ناسا فوهة جيزيرو كنقطة هبوط لمركبة “بيرسيفيرانس” في عام 2021، بسبب تاريخها الجيولوجي الفريد. قبل نحو 3.5 مليار سنة، كانت هذه الفوهة عبارة عن بحيرة تغذيها أنهار، وهي بيئة مثالية لتراكم الطين والرواسب العضوية.

وقد أظهرت التحاليل أن الصخور الطينية المكتشفة داخل الفوهة غنية بالمعادن التي تتشكل عادة في بيئات مائية منخفضة الأكسجين، وهي الظروف ذاتها التي تدعم الحياة الميكروبية على الأرض.

هل تكون هذه البقع دليلاً على وجود حياة؟

رغم أن العلماء متحمسون لهذه النتائج، إلا أنهم يبدون حذرًا علميًا. فالمعادن التي تم اكتشافها يمكن أن تتشكل أيضًا عبر تفاعلات جيولوجية لا علاقة لها بالحياة. لكن توزيع هذه المعادن وطبيعة البيئة المحيطة بها يشيران إلى احتمال وجود تأثير بيولوجي، ما يجعل هذا الاكتشاف من أقوى الأدلة حتى الآن على وجود حياة سابقة محتملة على المريخ.

إعادة العينات إلى الأرض: الحسم قادم

التحقق النهائي من هذه الفرضيات سيتحقق فقط عند إعادة عينات الصخور إلى الأرض لتحليلها في المختبرات المتقدمة. وتعمل ناسا حاليًا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية على إطلاق مهمة مشتركة لجلب العينات بحلول ثلاثينيات هذا القرن.

وإذا تم تأكيد أن هذه المعادن تشكلت بفعل نشاط ميكروبي، فسيكون ذلك أول دليل مباشر على أن الحياة لم تكن حكرًا على كوكب الأرض.

المريخ… مسرح علمي يكشف أسرار الكون

يصف العلماء هذه الاكتشافات بأنها أشبه بـ “أحجية كونية”، حيث يُضاف كل اكتشاف صغير إلى الصورة الكبرى التي نرسمها عن الماضي العميق للمريخ.

ورغم أن العينات النهائية لم تصل بعد إلى الأرض، فإن البيانات التي تبعثها “بيرسيفيرانس” يوميًا تفتح المجال لأسئلة أكبر:

هل يمكن أن توجد حياة في أماكن أخرى من نظامنا الشمسي؟

ماذا عن أقمار مثل “أوروبا” التابع للمشتري، أو “إنسيلادوس” التابع لزحل؟

وهل نحن وحدنا في هذا الكون الفسيح؟

الخلاصة: المريخ قد لا يكون كوكبًا ميتًا كما كنا نعتقد

ما بين البقع المعدنية الغامضة والتكوينات الطينية القديمة، تتجه الأدلة نحو فرضية مثيرة: المريخ ربما احتضن شكلاً من أشكال الحياة في الماضي البعيد.

وإلى أن تعود العينات إلى الأرض، ستبقى فوهة جيزيرو نقطة تركيز رئيسية في البحث عن أصول الحياة خارج كوكبنا، في رحلة علمية لا تزال في بدايتها.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى