الاخبار

هذه المدينة ستشهد حرب ترمب المقبلة

في خطوة أثارت الذعر داخلياً وخارجياً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”، موجهاً بذلك رسالة صدامية إلى الصين وروسيا، لكن الصدمة الكبرى كانت في شيكاغو، ثالث أكبر مدينة أميركية، حيث حذر عمدتها من أن ترمب يسعى إلى “احتلال المدينة” بذريعة مكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية.

ترمب نشر صورة مثيرة صممت بالذكاء الاصطناعي تُظهر شيكاغو تشتعل بالنيران، بينما يجلس هو بزي عسكري وخلفه مروحيات، وكتب على “تروث سوشال”: “شيكاغو ستعرف قريباً سبب تسمية وزارة الحرب” وأضاف: “أحب رائحة الترحيلات في الصباح”.

ردود الفعل كانت غاضبة، إذ وصف حاكم ولاية إلينوي، جي بي بريتزكر، تصريحات ترمب بأنها “تهديد بشن حرب على مدينة أميركية”، مؤكداً أن الولاية لن تخضع لرئيس “يتوق إلى أن يكون دكتاتوراً”. هذا التصعيد فتح فصلاً جديداً في النزاع بين البيت الأبيض والسلطات المحلية حول ملفي الجريمة والهجرة.

حملة ترمب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين أدت إلى مواجهات في عدة مدن، أبرزها لوس أنجلوس، حيث استدعى الحرس الوطني رغم رفض حاكم كاليفورنيا. واليوم، يسعى ترمب لتكرار السيناريو ذاته في شيكاغو، التي وصفها بأنها “أخطر مدينة في العالم”، بهدف تمكين سلطات الهجرة من تنفيذ عمليات الاعتقال، ومواجهة الجريمة المتفشية.

عمدة شيكاغو، براندون جونسون، رفض الخطة بشدة، محذراً من أن ترمب “يريد انتهاك الدستور واحتلال المدينة”، خصوصاً بعد أن لوّحت الإدارة الفيدرالية بإرسال قوات الجيش.

ورغم أن معدل جرائم القتل في شيكاغو انخفض بنسبة 33% في النصف الأول من العام الجاري، فإن المدينة لا تزال تسجل معدلات جريمة أعلى من المتوسط الوطني، بحسب “مجلس العدالة الجنائية”.

الناشطون يرون أن تفاقم الجريمة يعود جزئياً إلى تقليص تمويل برامج الوقاية، خاصة تلك التي تستهدف تهريب الأسلحة من ولايات ذات قوانين متساهلة.

شيكاغو أيضاً في مرمى حملة ترمب ضد المهاجرين، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 150 ألف شخص غير موثقين، أي ما يعادل 8% من سكان المدينة. ومنذ تولي ترمب منصبه، نفذت إدارة الهجرة أكثر من 1400 عملية اعتقال في ولاية إلينوي، منها 1000 في شيكاغو وحدها.

الاحتجاجات تصاعدت، وتظاهر الآلاف أمام برج ترمب رفضاً لخطط نشر الحرس الوطني وزيادة الاعتقالات. ومع تزايد الحديث عن “عسكرة شيكاغو”، ألغت المدينة مهرجانات كانت مخصصة للاحتفال باستقلال المكسيك، خوفاً من تزامنها مع حملات الدهم، خصوصاً في الأحياء اللاتينية التي تضم أكثر من 800 ألف نسمة.

قانونياً، يشكك الخبراء في قدرة ترمب على نشر الحرس الوطني دون موافقة حاكم الولاية، رغم أنه فعل ذلك سابقاً في واشنطن ولوس أنجلوس. قائد شرطة شيكاغو أكد أن الحرس الوطني لا يملك صلاحيات الاعتقال، وأن أي تدخل يتطلب تنسيقاً مع السلطات المحلية.

ترمب يسعى لتوسيع دور الجيش داخلياً، لكن جهوده تصطدم بقانون “بوس كوميتاتوس” الذي يمنع استخدام القوات العسكرية في إنفاذ القانون المحلي. المحكمة الفيدرالية في كاليفورنيا سبق أن منعت ترمب من إرسال قوات إلى الولاية، لكن محاميه يرون أن الدستور يسمح باستخدام الجيش لحماية الممتلكات الفيدرالية.

وفيما يواصل ترمب حملته لتفعيل القوة العسكرية داخلياً، تشير “نيويورك تايمز” إلى تناقضاته: فهو يروج للسلام ويطالب بجائزة نوبل، بينما يعيد تسمية وزارة الدفاع ويهدد باستخدام الجيش ضد مدن أميركية.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى