الاخبار

كيف خدع القذافي الموساد وحطت شخصية مقربة من الأسد في مطار إسرائيلي؟

في واحدة من أبرز إخفاقات جهاز الموساد الإسرائيلي، تكشّفت فصول عملية فاشلة استهدفت اختطاف القيادي الفلسطيني أحمد جبريل، لكنها انتهت باحتجاز شخصية قريبة من حافظ الأسد في قلب إسرائيل، دون أن يدرك الموساد أنه ابتلع طُعماً استخباراتياً بإتقان ليبي.

فخ الطائرة الليبية: كيف بدأت الحكاية؟

في 4 فبراير/شباط 1986، كانت طائرة مدنية ليبية من طراز “غرومان غلف ستريم 2” تقلّ وفداً رفيعاً من المسؤولين، في طريقها من طرابلس إلى دمشق مروراً بأجواء المتوسط. اعتقد الموساد أن هذه الرحلة تحمل على متنها أحمد جبريل، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وأحد أبرز المطلوبين لدى إسرائيل آنذاك.

المعلومات التي استند إليها الموساد جاءت عبر عميل متخفٍّ في ليبيا، قيل إنه تقمّص شخصية “صحفي”، وشارك في مؤتمر فلسطيني نظمه معمر القذافي في طرابلس بحضور عدد من قيادات المقاومة.

اعتراض جوي وصفه الليبيون بـ”القرصنة”

فوق الأجواء الدولية قرب قبرص، اعترضت طائرات “إف-15” إسرائيلية الرحلة المدنية الليبية، بعد تشويش تام على أجهزة الملاحة والاتصالات لمنع إرسال أي نداء استغاثة.

أُجبرت الطائرة على الهبوط في قاعدة عسكرية إسرائيلية، حيث اقتحمتها وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي، واحتجزت الركاب ساعات طويلة في استجوابات صارمة.

لكن النتيجة كانت صادمة: لم يكن أحمد جبريل على متن الطائرة.

من كان على متن الطائرة فعلاً؟

بدلاً من جبريل، كان على متن الطائرة عبد الله الأحمر، الأمين العام المساعد لحزب البعث السوري، برفقة ثمانية من مرافقيه، إضافة إلى طاقم الطائرة الليبية المؤلف من:

عمران محمد البنغازي – قائد الطائرة

فتحي محمد القائدي – مساعد الطيار

حسين الشيباني – مهندس الطيران

بعد خمس ساعات من التفتيش الدقيق، أُطلق سراح الطائرة وسمح لها بمواصلة رحلتها إلى دمشق، وسط حالة من الإحباط في تل أبيب.

القذافي يُقلب الطاولة

رد الفعل الليبي جاء سريعاً وحاداً. أصدر معمر القذافي أوامر مباشرة لسلاح الجو الليبي بـاعتراض أي طائرة إسرائيلية مدنية فوق المتوسط، واحتجازها على الأراضي الليبية، في خطوة وصفها بأنها رد على “القرصنة الجوية”.

وقال القذافي:

“نحن لا نريد السلام مع إسرائيل، لكننا نريد أن نُجبرها على احترام قواعد الحرب… سنواصل الرد حتى يتوقفوا عن استهداف الطيران المدني في أي مكان في العالم.”

كيف خُدع الموساد؟

وفق شهادة قائد الطائرة الليبية عمران البنغازي، فإن حافلة الركاب التي كانت تنقل الوفد إلى الطائرة عادت فجأة، قبل أن تقلع الطائرة بدقائق. لاحقاً، تبيّن أن شخصين تخلفا عن الرحلة، يُعتقد أنهما كانا أحمد جبريل وجورج حبش، ما يُشير إلى أن استخبارات القذافي تعمدت تمرير معلومة مضللة لإسرائيل.

وقد أكد جورج حبش لاحقاً أنه كان من المفترض أن يكون على متن الطائرة.

دروس استخباراتية مؤلمة

الجنرال الإسرائيلي موشيه ليفي، رئيس الأركان حينها، علّق على فشل العملية بقوله:

“عندما نفشل، علينا أن نقرّ بذلك. كانت الخطة صحيحة، لكن النتيجة لم تكن كما أردنا.”

الهجوم الذي وقع في 13 يونيو/حزيران 2025، خلال ما عُرف بـ”حرب الـ12 يوماً”، أظهر أن الموساد تعلّم من تلك التجربة المريرة. فقد استخدم حينها خلايا اختراق متطورة داخل إيران، مسلحة بتقنيات متقدمة وخطط محكمة ودعم لوجستي واسع.

لكن الحادثة الليبية ظلّت درساً استخباراتياً كلاسيكياً: كيف يمكن لحسابات دقيقة أن تنهار بسبب معلومة واحدة مغلوطة، وكيف يمكن لطُعم سياسي مدروس أن يُوقع أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم في الفخ.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى