جماعة مسلحة جديدة في سوريا.. من هم “رجال النور- سرايا الجواد”؟

في تطور جديد يزيد من تعقيد المشهد السوري، أعلنت جماعة مسلّحة تُطلق على نفسها اسم “رجال النور – سرايا الجواد” عن نفسها في تسجيل مصوّر نُشر مؤخرًا، متوعدةً بشن عمليات عسكرية ضد الحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، ومهاجمة حلفائها في تركيا وقطر.
ظهور علني وتحذيرات شديدة اللهجة
التسجيل أظهر مجموعة من المقاتلين الملثمين، مدججين بأسلحة متقدمة، بينها قناصات وأجهزة تفجير عن بُعد، وقالت الجماعة إن هذه المقاطع توثق هجمات نفذتها ضد وحدات من الجيش والأمن السوري في عدد من قرى الساحل السوري.
ويأتي هذا الظهور في وقت لا تزال فيه تداعيات المجازر التي وقعت في الساحل خلال مارس/آذار الماضي حاضرة في الذاكرة، حيث اتُّهمت حينها قوات حكومية ومليشيات موالية لها بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، على خلفية هجمات من مجموعات مرتبطة بالنظام السابق.
من هي جماعة “رجال النور – سرايا الجواد”؟
بدأت الجماعة نشاطها العلني في 24 يوليو/تموز 2025 من خلال أول تسجيل مصور هدّدت فيه الحكومة السورية بشكل مباشر، واتهمت تركيا وقطر بدعم الإرهاب في البلاد، كما توعدت باستهداف أي شخص يتعاون مع السلطة الانتقالية في دمشق.
وفي أغسطس/آب 2025، نشرت الجماعة عبر صفحة على فيسبوك عدة بيانات مرفقة بمقاطع فيديو، قالت إنها توثق عمليات استهداف مباشرة لقوات الأمن في مناطق مثل جبلة وريف اللاذقية.
إحدى أبرز العمليات كانت في 14 أغسطس، حيث أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن تفجير سيارة أمنية من نوع “جيب تويوتا”، وقالت إن خمسة من عناصرها شاركوا في التخطيط والرصد والتنفيذ والتوثيق.
مطالب بإطلاق الشيخ المنصور
تربط “سرايا الجواد” عملياتها الأخيرة بما وصفته بـالاعتقال التعسفي للشيخ صالح المنصور، الذي تم توقيفه قبل ثلاثة أشهر دون توجيه تهم رسمية، وفق بيانات الجماعة.
وأشارت إلى أن الشيخ يعاني من تدهور صحي داخل السجن، محذّرة من “إهمال طبي متعمّد” قد يهدد حياته.
وأصدرت الجماعة بيانًا حمّلت فيه الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن سلامته، معتبرة أن المنصور “صوت معتدل دعا دائمًا إلى وحدة الصف ورفض الفتنة”، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.
“لواء درع الساحل”: ميليشيا جديدة بدوافع طائفية
بالتوازي مع تحركات “سرايا الجواد”، شهد الساحل السوري أيضًا الإعلان عن ميليشيا جديدة تحمل اسم “لواء درع الساحل”، أسسها شخص يُدعى مقداد فتيحة، وظهرت لأول مرة في تسجيل مصور نهاية فبراير/شباط الماضي.
وقال فتيحة إن هدف الجماعة هو “حماية أبناء الطائفة العلوية” في الساحل من ما وصفه بـ”تجاوزات هيئة تحرير الشام”، موجهًا دعوات مباشرة لرفض “نزع السلاح” ومقاومة أي تحركات أمنية قد تنفذها السلطات السورية.
واعتبر مراقبون أن تشكيل “لواء درع الساحل” يأتي بدوافع طائفية واضحة، في وقت تشهد فيه بعض قرى ريف حماة واللاذقية حالات نزوح قسري واستيلاء على أراضٍ وسط تصاعد التوترات.
مشهد أمني متفجّر وخريطة فصائل جديدة
ظهور “سرايا الجواد” و”لواء درع الساحل” يشير إلى تشكل فصائل مسلّحة جديدة خارج نطاق السيطرة الرسمية، ما يفتح الباب أمام احتمال تصاعد المواجهات المسلحة، لا سيما في المناطق الساحلية التي كانت لوقت طويل أكثر استقرارًا نسبيًا مقارنة بباقي المناطق السورية.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى موجة جديدة من العنف والفوضى الأمنية، خصوصًا مع ازدياد الانقسامات الطائفية والمناطقية، وغياب آليات فعّالة لاحتواء النزاعات.
خلاصة
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة السورية الانتقالية إلى تثبيت سلطتها في مرحلة ما بعد الحرب، فإن تصاعد نشاط جماعات مسلحة مثل “سرايا الجواد” و”لواء درع الساحل” يضع تحديات أمنية كبيرة على الطاولة.
الحل نت



