الاخبار

حبل الاغتيالات الغامض في سوريا من كفرسوسة إلى المزة

تشهد العاصمة السورية دمشق موجة تصعيد غير مسبوقة من قبل إسرائيل، تركزت في أحياء سكنية راقية مثل المزة وكفرسوسة، حيث تتكرر عمليات القصف والاغتيال بوتيرة متسارعة، ما جعل هذه المناطق هدفاً دائماً للهجمات الجوية والصاروخية التي باتت تهدد أمن المدنيين وتزعزع استقرار العاصمة.

في 24 أكتوبر، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة، أسفرت عن مقتل جندي سوري وإصابة سبعة آخرين، بالتزامن مع ضربات طالت مواقع عسكرية في ريف حمص. وجاء هذا الهجوم بعد أيام فقط من عملية مشابهة في حي المزة، حيث قُتل شخصان داخل سيارة، أحدهما قيادي في “حزب الله” مسؤول عن التحويلات المالية، وفق إعلان إسرائيلي رسمي.

وتكررت عمليات الاغتيال في هذين الحيين، اللذين يضمان مقار استخباراتية وسفارات وهيئات دولية، ما يعكس تحولاً في طبيعة الاستهداف الإسرائيلي من ضربات عسكرية تقليدية إلى اغتيالات دقيقة لشخصيات بارزة. أبرز تلك العمليات كانت في الأول من أكتوبر، حين قُتل حسن جعفر القصير، صهر الأمين العام السابق لـ”حزب الله”.

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” في سبتمبر الماضي، تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على دمشق وريفها، مع تغير واضح في بنك الأهداف، حيث باتت الضربات تستهدف قياديين من “حماس”، “حزب الله”، و”الحرس الثوري الإيراني”، باستخدام صواريخ موجهة بدقة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نفذت إسرائيل 121 هجوماً على الأراضي السورية منذ بداية عام 2024، منها 99 غارة جوية و22 هجوماً برياً، أسفرت عن تدمير أكثر من 200 هدف ومقتل 261 عسكرياً، بينهم عناصر من إيران، “حزب الله”، وفصائل عراقية وسورية موالية لطهران، إضافة إلى 42 مدنياً، بينهم عائلة يمنية وطبيب وزوجته وأطفاله.

حي كفرسوسة، الذي تحول إلى مركز سكني مفضل للقيادات الإيرانية منذ تدخل طهران في الصراع السوري عام 2013، بات في قلب الاستهداف الإسرائيلي، إلى جانب حي المزة الذي يضم السفارة الإيرانية ومقار دبلوماسية حساسة. في أبريل الماضي، دمرت غارة إسرائيلية مقراً تابعاً للسفارة الإيرانية في المزة، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً، بينهم القائد البارز محمد رضا زاهدي.

هذا التصعيد يعكس تحولاً استراتيجياً في المواجهة، حيث لم تعد إسرائيل تكتفي بضرب مستودعات الأسلحة أو قواعد عسكرية، بل باتت تلاحق شخصيات محددة داخل الأحياء السكنية، مستفيدة من اختراقات أمنية داخل صفوف الميليشيات الموالية لإيران.

في ظل هذا الواقع، تبقى دمشق عرضة لهجمات متكررة، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، ما يضع المدنيين في قلب معركة مفتوحة تتجاوز حدود الجغرافيا وتعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى