مأساة في قلب العاصمة : عائلات سورية تنام في حدائق دمشق
بعد أكثر من عقد من التهجير والنزوح، عاد مئات الآلاف من السوريين إلى بلادهم على أمل استعادة حياتهم الطبيعية، لكن كثيرين اصطدموا بواقع صادم: لا منازل صالحة للسكن، إيجارات خيالية، وغياب أي دعم رسمي.

بعض العائدين انتهى بهم المطاف إلى نصب خيام في حديقة المرجة وسط دمشق، ليعيشوا حياة مؤقتة وقاسية في قلب العاصمة.
خيام في قلب العاصمة
نحو 15 عائلة عادت من الأردن وتركيا ومناطق نزوح داخلية، لتكتشف أن بيوتها مهدمة أو غير صالحة، ما دفعها إلى نصب خيام صغيرة داخل الحديقة.
عبد القادر، وهو من مخيم اليرموك، عاد مع عائلته من الأردن ليجد منزله مدمراً، فاضطر إلى نصب خيمة والعمل كبائع متجول ليؤمن قوت يومه.
يقول: “الإيجار في دمشق لا يقل عن 4 ملايين ليرة، وهو مبلغ يستحيل دفعه. حتى الجهات الرسمية التي راجعناها لم تقدم أي مساعدة.”

الإيجارات… العائق الأكبر
الإيجارات في دمشق تتراوح حالياً بين 3 و6 ملايين ليرة سورية شهرياً، وهو مبلغ خارج قدرة العائلات التي تعيش على أعمال بسيطة مثل بيع المياه أو المحارم في الشوارع.
حبش خليل، الذي عاد من تركيا، أكد أنه بحث عن منزل منذ أكثر من شهر ونصف دون جدوى، ما اضطره للمبيت مع عائلته في الحديقة والاعتماد على دور العبادة لتلبية حاجاتهم الأساسية.
معارك يومية للبقاء
الحياة في الخيام لا تقتصر معاناتها على غياب المسكن، بل تشمل تفاصيل يومية مرهقة: شراء وجبات سريعة زهيدة مثل “الإندومي”، دفع 2000 ليرة لاستخدام المرحاض، و20 ألف ليرة للاستحمام.

فاطمة، القادمة من حمص مع عائلتها المكونة من 16 شخصاً، تقول إنها تعيش على دخل يومي يتراوح بين 50 و60 ألف ليرة من بيع المياه، لكنه لا يكفي للطعام أو لاستئجار منزل.
غياب أي تدخل رسمي
رغم وجود هذه الأزمة الإنسانية في قلب العاصمة، إلا أن الأهالي يؤكدون أنهم لم يتلقوا أي مساعدة حقيقية، لا من وزارة الشؤون الاجتماعية ولا من المنظمات الإنسانية.
ويُقدّر أن نحو 100 شخص يعيشون اليوم في حديقة المرجة وحدها، معظمهم من حمص وحلب ومخيم اليرموك، إضافة إلى عائدين من الأردن وتركيا.
المشهد يلخص أزمة أعمق تتعلق بالحق في السكن، ويطرح سؤالاً مؤلماً: إلى متى ستبقى هذه العائلات في خيام بلا مأوى ولا دعم؟
“الحل”



