تستثني الأمن والجيش.. سوريا تستعد لاعتماد اللامركزية الإدارية

في تحول سياسي لافت، تستعد الحكومة السورية للإعلان عن اعتماد مبدأ اللامركزية الإدارية في جميع المحافظات، وذلك بعد انتهاء انتخابات مجلس الشعب المقررة في سبتمبر 2025. هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية تهدف إلى إشراك المجتمعات المحلية في التنمية الاقتصادية، وتخفيف النزعات الانفصالية التي تهدد وحدة البلاد.
خطة اللامركزية: بين الطموح والواقع
بحسب مصادر مطلعة، شهدت الأسابيع الأخيرة نقاشات مكثفة داخل أروقة الدولة الانتقالية حول آليات تطبيق اللامركزية، بما يسمح للمحافظات بإدارة ميزانياتها وتطوير خدماتها الأساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، مع الإبقاء على الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت سلطة دمشق المركزية.
لكن هذا التوجه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها رفض بعض الأقليات، مثل الأكراد والدروز، استمرار السيطرة الأمنية المركزية، معتبرين أن أي نموذج لا يمنحهم استقلالاً أمنياً لا يرقى إلى مستوى الحكم الذاتي الحقيقي.
ردود فعل متباينة وتحليلات متعمقة
المحلل السياسي إرحيم النوباني يرى أن اللامركزية قد تكون خطوة إيجابية لتهدئة التوترات، بشرط أن تُنفذ بمرونة وتُمنح المحافظات صلاحيات حقيقية. لكنه يحذر من أن استمرار القبضة الأمنية المركزية قد يقوض الثقة ويعيد إنتاج الأزمة.
أما المحلل فايز عبد العال، فيعتبر أن بعض الأقليات قد تنظر إلى هذه الخطوة كإجراء تجميلي لا يغيّر من الواقع شيئاً، خاصة في ظل غياب حوار جاد معها، ما قد يدفعها إلى مقاومة المشروع إذا شعرت بأنه مجرد محاولة لشراء الوقت.
هل تنجح التجربة؟
اللامركزية الإدارية تحمل في طياتها فرصة لإعادة توزيع السلطة وتحقيق تنمية محلية أكثر عدالة، لكنها ليست حلاً سحرياً. نجاحها يتوقف على مدى جدية الحكومة في منح صلاحيات حقيقية، وبناء جسور الثقة مع المكونات المجتمعية المختلفة، بعيداً عن الهيمنة الأمنية التقليدية.
إرم نيوز



