لماذا يصعب على دمشق وتل أبيب إبرام اتفاق شامل؟

عاد الحديث مجددًا عن احتمال إبرام اتفاق بين سورية وإسرائيل بعد اللقاء الذي جرى في باريس 21 آب/أغسطس 2025 بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الإسرائيلي رون ديرمر بوساطة أمريكية استمرت أربع ساعات.
وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية تحدثت عن تقدم ملحوظ، حتى أن بعض المحللين رجّحوا توقيع الاتفاق في 25 أيلول/سبتمبر المقبل في نيويورك أو واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أهداف دمشق
القيادة السورية الجديدة تسعى إلى اتفاق أمني يركز على:
خفض التصعيد على الحدود.
إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد كانون الأول/ديسمبر 2024.
لكن الشرع رفض الانخراط في اتفاقيات أبراهام أو إبرام سلام شامل مع إسرائيل، معتبرًا أن ذلك سيشعل انقسامات داخلية، خصوصًا بين الحاضنة الإسلامية التي أوصلته للسلطة.
الموقف الإسرائيلي
إسرائيل من جانبها ترى أن استقرار دمشق يصب في مصلحتها الأمنية، لكنها متوجسة من خلفية الشرع السلفية الجهادية.
تصريحات مسؤولين مثل آفي ديختر أوضحت أن تل أبيب تنظر بعين الريبة إلى النظام الجديد، وتربط أي اتفاق باستمرار وجودها العسكري داخل سورية، تحت ذريعة حماية الدروز.
كما كشفت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب تشترط نزع السلاح من المنطقة الحدودية حتى دمشق، وهو مطلب تعتبره دمشق مساسًا بالسيادة.
عقبات إقليمية ودولية
تركيا تسعى لزيادة نفوذها في سورية وتعمل على إعادة بناء الجيش السوري، ما يثير مخاوف إسرائيل من خسارة السيطرة.
الولايات المتحدة تدعم المسار السياسي، لكن داخل إدارتها خلافات بين البيت الأبيض والبنتاغون ووكالة الاستخبارات بشأن جدوى الاتفاق.
وفق تقرير “المونيتور”، فإن المفاوضات قد تتحول إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي بين أنقرة وتل أبيب.
الحسابات الإسرائيلية
تحليلات مراكز بحثية مثل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تشير إلى أن إسرائيل تسعى لتعزيز قدراتها الاستخباراتية في سورية قبل أي اتفاق قد يفرض عليها الانسحاب، معتبرة أن وجودها العسكري مؤقت.
وبينما تحاول دمشق تثبيت شرعيتها الداخلية، تركز إسرائيل على تأمين حدودها وضمان وصاية أمنية موسعة، ما يجعل الطريق إلى اتفاق شامل مليئًا بالعقبات رغم التقدم المبدئي في باريس.
“الحل”



