ترمب ينقلب على مسؤولين اختارهم بنفسه

في خطوة تعيد إلى الأذهان فوضى ولايته الأولى، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من الإقالات المثيرة للجدل، استهدفت هذه المرة شخصيات كان هو نفسه قد اختارها، وسط تصاعد التوتر داخل أروقة البيت الأبيض.
وبعد أشهر من الإطاحة بموظفين حكوميين واستبدالهم بموالين له، يبدو أن ترامب بدأ بالتخلص من أقرب المقربين، ما اعتبره مراقبون “مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة”، فيما يصفه خصومه بأنه “تكرار للفوضى الإدارية” التي ميّزت فترته السابقة في الحكم.
أبرز الإقالات التي فجّرت الجدل
مديرة مراكز السيطرة على الأمراض، سوزان موناريز، أقيلت بعد شهر فقط من تثبيتها في منصبها بموافقة مجلس الشيوخ، بذريعة “عدم توافق رؤيتها مع توجهات الرئيس”.
القرار فجّر موجة استقالات داخل الوكالة، وسط تقارير عن ضغوط تعرضت لها موناريز لطرد قيادات عليا دون مبررات قانونية.
مفوض مصلحة الضرائب، بيلي لونغ، لم ينجُ هو الآخر، حيث أُقيل بعد أقل من شهرين بسبب خلافات مع وزارة الخزانة، ليُعاد تعيينه لاحقاً سفيراً في آيسلندا.
إقالة قادة في وكالة الطوارئ ومكافحة الاحتكار جاءت بعد صدامات داخلية مع وزارات مؤثرة، منها وزارة الأمن الداخلي التي أجبرت أحد المسؤولين على الخضوع لاختبار كشف الكذب.
حتى “المقربون” لم يسلموا من شبح الإقالة
لا تتوقف الإقالات عند الموظفين الجدد، بل طالت حتى مساعدي ترامب القدامى.
كوري ليفاندوفسكي، مدير حملته الانتخابية عام 2016 والمستشار الحالي في وزارة الأمن الداخلي، أصبح موضع تحقيق بسبب تجاوزه فترة الخدمة المسموح بها كموظف خاص، وسط حديث داخل الإدارة عن كونه “وزيراً في الظل”.
نهج مركزي ومرتجل في اتخاذ القرار
في ملفات حساسة كالأمن القومي والعلاقات الدولية، بات ترامب يعتمد على عدد محدود جداً من المستشارين، مقلّصاً دور مجلس الأمن القومي إلى الحد الأدنى.
ففي ضربته الجوية على إيران، لم يُبلغ الدبلوماسيين الأميركيين مسبقاً، ما تسبب بارتباك دولي واسع، بينما تولّى صديقه ستيف ويتكوف ملف التفاوض مع روسيا بشأن أوكرانيا، بعيداً عن القنوات الرسمية.
أرقام تُعيد إلى الواجهة سيناريو الفوضى
إدارة ترامب الأولى سجّلت رقماً قياسياً في تغيير المسؤولين، بنسبة وصلت إلى 92%، مقارنة بـ46% في عهد أوباما و63% في عهد جورج بوش الابن.
واليوم، يبدو أن ترامب يمهد لرقم جديد مع إقالات متسارعة داخل وزارات حساسة مثل الصحة والخزانة والاستخبارات، وسط تسريبات عن استهداف قادم لمسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومكتب الإحصاء.
بين مؤيد ومعارض: صراع روايتين
بينما يرى معارضو ترامب أن ما يحدث هو “دليل على فوضى وعشوائية الإدارة”، يردّ مؤيدوه بأن الرئيس يُمارس صلاحياته في اختيار فريق عمل متجانس وقادر على تنفيذ “أجندته الطموحة”.
يقول المستشار الجمهوري براد تود: “الناخبون اختاروا ترامب ليقود، ومن حقه أن يختار من يعمل معه”.
اندبندت عربية



