بعد تصريحات باراك عن بدائل للنظام المركزي.. ماذا “تطبخ” واشنطن لسوريا؟

تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل سوريا، حيث بدا أن واشنطن تعيش حالة من التردد بين الحفاظ على وحدة البلاد أو دعم خيارات بديلة للنظام المركزي.
وأكد خبراء في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن هذه التصريحات تشير إلى توجهات أمريكية جديدة قد تُغير من نهج السياسة الحالية، مشيرين إلى أن نجاح هذه الرؤية يعتمد بشكل كبير على مدى تنفيذ الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى كيفية إدارة ملف محافظة السويداء، وكذلك ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في الاعتماد على باراك في منصبه أم ستختار مبعوثاً جديداً.
باراك في لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع، دعا السوريين للتفكير في بدائل للنظام المركزي الصارم، خاصة بعد الأحداث العنيفة التي شهدتها السويداء. وأوضح في حديث مع صحيفة “واشنطن بوست” أن المطلوب ليس نظاماً فيدرالياً كاملاً، بل نموذجاً أقل تشدداً يسمح لكل مكون بالحفاظ على هويته الثقافية واللغوية بعيداً عن التهديدات الأيديولوجية والتطرف.
في الوقت نفسه، أعلنت مجموعة من الشخصيات السورية تأسيس “المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا”، بهدف تمثيل منطقة الساحل السوري التي تشمل محافظات اللاذقية وطرطوس وأجزاء من حمص وحماة، في خطوة تعكس تصاعد الحديث عن بدائل للنظام المركزي.
من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد يوسف النور أن تصريحات باراك تكشف عن حالة من عدم الاتزان في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، مضيفاً أن الملف السوري مرتبط بعوامل إقليمية معقدة. وأكد أن المبعوث الأمريكي لا يمثل بالكامل نهج واشنطن الحقيقي في سوريا، حيث أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتحكم بشكل أكبر في الملف مقارنة بالمبعوثين أو البيت الأبيض. لذلك، يرى النور أن ما يطرح إعلامياً قد لا يترجم إلى سياسات عملية على الأرض.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة في الساحل والسويداء جاءت في إطار خطة أمريكية محسوبة، تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين، مع دور للنظام السوري مدعوم بتطمينات من واشنطن وإسرائيل في اجتماعات أذربيجان وباريس.
وأشار النور إلى أن سوء تقدير القيادة السورية للسياسة الأمريكية الجديدة يعكس فهمًا محدودًا لأبعاد الصراع في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالطموحات الإسرائيلية في سوريا. وتوقع أن تستمر الانقسامات، مع توجه ميداني قد يقود نحو تقسيم فعلي أو أنظمة فيدرالية، الأمر الذي يعتمد على توازن القوى المتصارعة.
الباحث السياسي السوري غسان يوسف أكد أن باراك يشير إلى ضرورة اعتماد نظام لامركزي يسمح للمكونات المختلفة مثل الأكراد والدروز والعلويين والمسيحيين بالحفاظ على حرياتهم الدينية والثقافية، دون تدخل في شؤونهم الداخلية. واعتبر أن هذا التوجه جاء نتيجة المستجدات الأخيرة لمنع تجدد الصراعات بين الحكومة المركزية والمناطق الساخنة مثل السويداء وشمال شرق سوريا.
يذكر أن باراك كان قد دعا سابقاً إلى الحفاظ على وحدة سوريا ونظام مركزي قوي، لكنه عاد وتراجع عن ذلك مؤخراً، مما يعكس تحولات في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
وفي النهاية، يرى المحللون أن نجاح هذه السياسة الجديدة مرتبط بشكل مباشر بمدى تنفيذ الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، والتعامل مع ملف السويداء، بالإضافة إلى قرار واشنطن بشأن استمرار باراك في منصبه أو تعيين بديل له.
إرم نيوز



