افتتاح كنيسة “القديسة آنا” غربي إدلب

في مشهد مؤثر ومليء بالرمزية، افتُتحت اليوم رسميًا كنيسة “القديسة آنا” في قرية اليعقوبية بريف جسر الشغور غربي إدلب، بحضور مطران الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها، ماكار أشكاريان، تزامناً مع الاحتفال السنوي بـ”عيد القديسة آنا”، أحد أبرز المناسبات الدينية للأرمن الأرثوذكس في سوريا.
ويأتي هذا الافتتاح تتويجًا لأعمال ترميم استمرت لعدة سنوات، أعادت الحياة إلى الكنيسة بعد أكثر من عقد من الإغلاق والتوقف الذي فرضته ظروف الحرب منذ عام 2011.
من الإغلاق إلى النهوض: ثلاث محطات مفصلية لعودة كنيسة “آنا”
2022 – أول عودة للقداديس:
في آب 2022، أُقيم أول قداس داخل الكنيسة منذ سنوات طويلة، حين بادر أهالي المنطقة من أبناء الطائفة الأرمنية إلى إعادة فتحها، بعد أن كانوا يُحيون العيد في حلب أو كسب.
2025 – عودة الحجاج:
في شباط من هذا العام، استقبلت الكنيسة وفوداً من حلب واللاذقية وكسب، في قداس ترأسه الأرشمندريت ليفون يغيايان، إيذانًا بعودة الحجاج بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات.
آب 2025 – الافتتاح الرسمي:
اليوم، تحولت كنيسة “آنا” إلى مركز نشط للعبادة من جديد، بعد أن اكتمل ترميمها الأثري، في حدث وصفته المطرانية بأنه “بداية جديدة للحياة الروحية في المنطقة”.
“آنا”.. رمز روحي في قلب إدلب
تقع كنيسة “القديسة آنا” في قرية اليعقوبية ذات الطابع المسيحي، وتُعد من أقدم الكنائس الأرمنية في ريف إدلب. وعلى الرغم من النزوح الكبير الذي طال مسيحيي المحافظة منذ عام 2011، بقيت الكنيسة رمزاً راسخاً في الذاكرة والوجدان.
ويُحيي الأرمن الأرثوذكس عيد “القديسة آنا” تقليديًا في الآحد الأخير من شهر آب، حيث يتوافدون من مختلف المدن السورية للمشاركة في الطقوس وإحياء الذكرى.
المسيحيون في إدلب: جذور ثابتة رغم التحديات
لا يزال المسيحيون في إدلب حاضرين، رغم الانخفاض الحاد في أعدادهم بسبب سنوات الحرب، ويتوزعون في مدن وقرى مثل اليعقوبية، الجديدة، القنية، حلوز، والغسانية، حيث تُشكّل الكنائس المتبقية فيها شاهداً حياً على تاريخ عريق من التعايش والعبادة.
اليوم، تُقرع أجراس “القديسة آنا” من جديد، لتعلن ليس فقط افتتاح كنيسة، بل ولادة أمل جديد بعودة الحياة الدينية إلى مناطق كانت قد طوتها الحرب في صفحات النسيان.
تلفزيون سوريا



