هل تقبل الحكومة السورية المؤقتة بـ”مزارع شبعا” مقابل “الجولان”؟

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بالتزامن مع مفاوضات سرية تُجرى بين الحكومة السورية المؤقتة وحكومة بنيامين نتنياهو، دون الكشف عن تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه الاتفاقات المحتملة.
في الساعات الماضية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة عمليات ليلية في جنوب سوريا، أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص الذين يُشتبه في تورطهم بأنشطة معادية للقوات الإسرائيلية. وأكد المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة “إكس” أن هذه الاعتقالات جاءت خلال عمليات ميدانية دقيقة تستهدف “نشاطات معادية”.
في الوقت ذاته، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأنباء المتداولة حول دراسة حكومته الانسحاب من بعض المناطق مثل مزارع شبعا مقابل استمرار احتلال هضبة الجولان السورية، ووصف هذه التقارير بأنها “أخبار كاذبة”. تأتي هذه التصريحات بعدما نشرت وسائل إعلام عبرية أن هناك محادثات أمنية بين إسرائيل وسوريا بحثت إمكانية تبادل مناطق بين الطرفين.
من جانبه، أوضح رياض درار، الرئيس المشترك للمكتب الاستشاري لمجلس سوريا الديمقراطية، أن إسرائيل تستغل المفاوضات لتمارس ضغوطًا عسكرية على الحكومة السورية المؤقتة، مع متابعة مستمرة لبعض المواقع التي يُعتقد أنها تحتوي على أسلحة قد تُستخدم ضدها. وأشار درار إلى أن تركيا لم تعترض على بعض اللقاءات التي جرت بين فصائل سورية وإسرائيلية في باكو وباريس، في حين أبدت تحفظًا على لقاءات أخرى مع قوات سوريا الديمقراطية، مما قد يشير إلى رغبتها في دعم تفاهمات معينة على حساب أخرى.
كما بيّن درار أن إسرائيل تسعى للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي السورية، لكنها في الوقت الراهن تكتفي بما تسيطر عليه في الجنوب، خاصة في ظل ضعف الدولة السورية، رغم أن مشاريع مثل “ممر داوود” التي تربط بين السويداء ونهر الفرات ما تزال مطروحة في الأذهان.
وفي سياق متصل، أدان الأستاذ عادل الحلواني، رئيس مجلس أمناء ميثاق دمشق، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، مؤكداً أنها تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا، وخلق توترات في مناطق حساسة مثل الجنوب والسويداء، بهدف إضعاف الدولة السورية واستمرارها في حالة من الهشاشة.
وأضاف الحلواني أن هذه الاعتداءات تهدف إلى كسر الروح الوطنية والقومية لدى السوريين وزعزعة ثقتهم بقيادتهم، مشيرًا إلى أن القيادة السورية أكدت سابقًا عدم التفاوض على أي اتفاق يخص مرتفعات الجولان إلا عبر العودة لاتفاق فك الاشتباك عام 1974.
وفيما يتعلق بالأخبار حول تبادل الأراضي، أوضح الحلواني أن لا معلومات مؤكدة تدعم صحة ما يُقال عن عرض إسرائيل التنازل عن مزارع شبعا مقابل الجولان، ووصف هذا الطرح بأنه غير منطقي ولن يُقبل من الشعب السوري أو قيادته، مشددًا على أن مثل هذه المبادرات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر بين سوريا ولبنان.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السورية بشدة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 6 جنود سوريين قرب مدينة الكسوة في ريف دمشق، مؤكدة أن هذه الهجمات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
سبوتنيك عربي



