انتهاكات الأقليات تهدد الاقتصاد مجددًا.. هل يعود “شبح العقوبات” إلى سورية؟

أثار إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن رفع شامل للعقوبات عن سورية وإزالتها من قانون اللوائح الفيدرالية الكثير من التساؤلات، خاصة حول مسار السياسة الأميركية تجاه دمشق.

ويبرز في الوقت نفسه المحدد الجديد للسياسة الأميركية المرتبط بحقوق الأقليات السورية، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل أي انتهاكات قد تتعرض لها هذه المكونات قد تدفع واشنطن إلى إعادة تشديد العقوبات أو رفعها إلى مستويات أشد؟
التحولات في البيت الأبيض والكونغرس
يقول الخبير الاقتصادي السوري، الدكتور كرم الشعار، إن المزاج السياسي في البيت الأبيض يشهد تحولًا بطيئًا لكنه ملموسًا في التعامل مع الحكومة السورية، بينما يبدو الكونغرس أكثر استعدادًا لإعادة صياغة الموقف وفق معايير جديدة.

ويؤكد الشعار أن أي انتهاك جديد للأقليات قد لا يؤدي فقط إلى تجديد العقوبات، بل ربما يشهد تشديدًا أكثر صرامة، مما يعكس أن الجانب الحقوقي أصبح محددًا مركزيًا في رسم السياسة الأميركية تجاه دمشق.
ويشير إلى أن الإغاثة الاقتصادية المترتبة على رفع العقوبات قد تصبح مشروطة بالتزام الحكومة السورية بـمعايير حقوق الإنسان، لا سيما حماية الفئات الأكثر ضعفًا وتهميشًا.
الإغاثة الاقتصادية مرتبطة بالمعايير الحقوقية
يشير الدكتور الشعار إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون “قيصر” تميل إلى التأكيد على ضرورة وقف الممارسات غير القانونية التي تستهدف الأقليات، مع التركيز على محافظة السويداء، التي يمكن أن تؤثر قيودها بشكل مباشر على الموقف الأميركي تجاه الحكومة السورية.
ويؤكد أن أي تقارب اقتصادي محتمل يعتمد على أساس من احترام الحقوق والحريات الأساسية، وأن الجانب الإنساني لم يعد هامشياً بل أصبح جزءًا أساسيًا من حسابات السياسة الخارجية الأميركية.
الأقليات بين الشمال والجنوب
منذ تولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع السلطة، وجدت الأقليات نفسها في قلب الأحداث السياسية والاجتماعية في سورية.
ففي الشمال، برزت التوترات الكردية–العربية بشأن الإدارة الذاتية والموارد، مما دعا واشنطن للتعامل بحذر مع أي ترتيبات سياسية لا تراعي خصوصية المكون الكردي.
أما في الجنوب، فقد شهدت السويداء احتجاجات واسعة للطائفة الدرزية، تطالب بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهو ما عزز لدى المشرعين الأميركيين أن ملف الأقليات أصبح أداة ضغط استراتيجية ضمن معادلة العقوبات.
مقاربة سياسية لامركزية
يشير الشعار إلى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية أشار إلى رؤية أقرب إلى اللامركزية، تتيح للمجتمعات المحلية الحفاظ على هويتها الثقافية واللغوية، مع حماية من أي تهديدات متطرفة.
وتعكس هذه المقاربة الأميركية توازنًا بين الهواجس الأمنية والسياسية ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي والحقوقي، وهي قد تشكل خريطة طريق لمستقبل سورية المستقر.
بطء خطوات قوات سورية الديمقراطية خيار استراتيجي
يضيف الشعار أن بطء تحركات قوات سورية الديمقراطية ليس انعكاسًا للارتباك، بل خيار محسوب يمنحها الوقت لترسيخ وجودها على الأرض، إلى أن تتضح ملامح التسوية السياسية النهائية.
ومن هذا المنطلق، يظل مسار العقوبات مشروطًا بسلوك الدولة السورية تجاه الأقليات، ما قد يعيد صياغة المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مستقبل العقوبات مرتبط بالحقوق
يشدد الشعار على أن مستقبل العقوبات الأميركية لن يعتمد فقط على المعطيات الاقتصادية والسياسية، بل أصبح مرتبطًا بالحقوق الاجتماعية والإنسانية.
وأي خرق لهذه المعايير قد يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات أو تشديدها، بحيث يعتمد الموقف الأميركي على قدرة دمشق على إظهار التزام ملموس بحماية مكوناتها المتنوعة.
“الحل”



