مجالس سياسية وعسكرية.. هل تسير سوريا نحو التقسيم؟

تشير التطورات السياسية والعسكرية في سوريا إلى تصاعد التوجه نحو تشكيل أقاليم مستقلة، أو حتى التقسيم في بعض السيناريوهات، خاصة في مناطق الشمال والجنوب والوسط. هذا الاتجاه بات واضحًا من خلال تحركات ملموسة على الأرض، أبرزها إعلان تشكيل المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، الذي يُعد خطوة أولى نحو حكم ذاتي في الساحل السوري، على غرار تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق البلاد.
في الجنوب، تتسارع خطوات السويداء نحو الانفصال عن سلطة دمشق، حيث شهدت المحافظة مؤخرًا تأسيس قوات الحرس الوطني، وانضمام فصائل محلية إليها، ما يشير إلى بداية تشكل نواة جيش محلي. هذا التحول ترافق مع دعوات من شخصيات دينية وسياسية، أبرزها الرئيس الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، الذي طالب بدعم دولي لإقامة إقليم مستقل في السويداء.
أما في الساحل، فقد أعلن المجلس السياسي الجديد قطيعة كاملة مع حكومة دمشق، ووجه اتهامات لها بالإرهاب، مطالبًا بإحالة الجرائم المرتكبة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتطبيق القرار الأممي 2254 الذي ينص على إنشاء آلية حكم انتقالي. هذه الخطوة جاءت في ظل حالة من التوتر المتزايد، خاصة بعد تقارير أوروبية تحدثت عن انتهاكات ارتكبتها فصائل تابعة للجيش السوري الجديد، ما عزز المطالبات بالحماية الدولية والحكم الذاتي.
في الشمال، تتعمق الفجوة بين الحكومة المركزية وسلطات الإدارة الذاتية، خصوصًا بعد استثناء محافظات الحسكة والرقة والسويداء من الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما اعتبرته الإدارة الذاتية إقصاءً لنصف الشعب السوري، ووصفت الانتخابات بأنها استمرار لنهج التهميش الذي ساد لعقود.
التوتر السياسي رافقه تصعيد عسكري، حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها تصدت لهجوم من مجموعات مسلحة تابعة لحكومة دمشق في ريف دير الزور، محملة الحكومة المسؤولية المباشرة عن هذه الأعمال.
على المستوى الدولي، تتزايد الأصوات الداعية إلى نظام حكم لامركزي، وكان من أبرزها المبعوث الأمريكي توماس باراك، الذي دعا إلى اعتماد مقاربات توافقية، مؤكدًا أن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تتحقق عبر المركزية الصارمة وحدها.
إرم نيوز



