العرض بدولار واحد.. سينما سورية عريقة تكافح من أجل البقاء

تواجه سينما الكندي العريقة في قلب دمشق تحديات كبيرة للحفاظ على أبوابها مفتوحة أمام عشاق السينما والفن السابع، بعد أن عادت إلى الواجهة الشهر الماضي وسط جدل واسع في الوسط الثقافي السوري.
السينما الحكومية الشهيرة توقفت عن عرض الأفلام الحديثة لفترة طويلة، لكنها لم تغلق بالكامل كما حدث مع أغلب دور السينما التجارية في وسط العاصمة، والتي تحولت إلى أنشطة تجارية مختلفة بفعل الظروف الاقتصادية والمعيشية.
حالياً، تعرض سينما الكندي أفلامها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتركز معظم عروضها على أفلام الأطفال، مما يجذب عددًا أكبر من العائلات التي تحرص على اصطحاب أطفالها لمشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة.
وقد حددت إدارة السينما سعر تذكرة الدخول بـ10 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو دولار واحد، وهو سعر متوسط في ظل تراجع القدرة الشرائية لمعظم السكان.
ويشتكي زوار السينما من عدم تشغيل التكييف في قاعة العرض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وانقطاع الكهرباء المتكرر لساعات طويلة يومياً في دمشق.
رغم هذه الصعوبات، تظل زيارة سينما الكندي تجربة فنية مميزة للعائلات التي تسعى إلى تعزيز ارتباطها بالفن السينمائي، حتى مع توفر الكثير من الأفلام مجاناً على منصات إلكترونية مثل “يوتيوب”.
ومن المتوقع أن تستضيف سينما الكندي في سبتمبر المقبل أول مهرجان للأفلام السورية منذ سنوات، في حدث يعيد إحياء روح السينما في هذا الصرح التاريخي الذي شهد العديد من الفعاليات السينمائية البارزة على مدار عقود.
وكانت سينما الكندي مهددة بالإغلاق النهائي الشهر الماضي، بعدما تبين أن المبنى الذي تحتله مؤجر ويعود ملكيته إلى وزارة الأوقاف، التي قررت استعادته بسبب انخفاض قيمة الإيجار السنوي (30 دولاراً فقط) ورغبتها في تحويله إلى مركز ثقافي.
رداً على ذلك، نظّم محبو السينما والفن السوري وقفات احتجاجية أمام المبنى، إلى جانب حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع وزارة الأوقاف إلى التراجع عن قرارها ومنح إدارة السينما إلى المؤسسة العامة للسينما.
وفي تصريح حديث، أعلن الفنان السوري جهاد عبدو، مدير المؤسسة العامة للسينما، أن وزارة الأوقاف منحت المؤسسة حق إدارة سينما الكندي مجاناً لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، مؤكداً عودة الشاشة للحياة منتصف سبتمبر مع فعاليات وعروض سينمائية جديدة.
تأسست سينما الكندي في خمسينيات القرن الماضي باسم “أدونيس”، ثم تغير اسمها إلى “بلقيس” قبل أن تحمل اسمها الحالي، ومنذ 1976 باتت تديرها المؤسسة العامة للسينما، محولةً إياها إلى منصة لعرض الأفلام المحلية والعالمية واستضافة لقاءات سينمائية منتظمة.
إرم نيوز



