سوريا تصدر بيانا شديد اللهجة بعد “التوغل العسكري الإسرائيلي” في ريف دمشق

أدانت وزارة الخارجية السورية، يوم الإثنين، ما وصفته بـ”العدوان العسكري الإسرائيلي الخطير” على منطقة بيت جن بريف دمشق الغربي، واعتبرته انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية ووحدة أراضي البلاد.
وفي بيان رسمي نشرته الوزارة، شددت على أن “التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليمي، ويجسّد سياسة عدوانية متواصلة من جانب سلطات الاحتلال”. كما أكدت أن “استمرار هذه الانتهاكات يعرقل جهود تحقيق الاستقرار ويزيد من حالة التوتر في المنطقة”، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ خطوات حازمة لردع إسرائيل.
الجيش الإسرائيلي يتوغل في بيت جن وعدة قرى في ريف القنيطرة
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد نفذت، صباح الإثنين، عملية عسكرية برية شملت عدة مناطق في ريفي دمشق والقنيطرة، حيث اقتحمت قرية بيت جن واستولت على تل باط الوردة الواقع على سفح جبل الشيخ، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأوضحت الوكالة أن قوة مكونة من 11 آلية عسكرية وأكثر من 60 جندياً إسرائيلياً دخلت المنطقة بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن، وأطلقت النار في الهواء لإرهاب السكان دون تسجيل أي إصابات مباشرة. وأكد شهود عيان أن الاقتحام تسبب بحالة ذعر واسعة بين الأهالي.
مداهمات واعتقالات في القنيطرة ودرعا
امتدت عمليات الجيش الإسرائيلي أيضًا إلى عدد من قرى وبلدات ريف القنيطرة، حيث داهمت القوات الإسرائيلية منازل في جباتا الخشب، طرنجة، الرفيد، منشية سويسة، بريقة، بير عجم، كودنة، عين زيوان وعين العبد، وأجرت تفتيشات واسعة قبل أن تنسحب.
ووفقًا لمصادر إعلامية سورية، نصبت القوات الإسرائيلية حواجز تفتيش مؤقتة في هذه المناطق، وقامت باعتقال عدد من المدنيين، في استمرار واضح لنهج الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الممنهجة في الجنوب السوري.
استمرار التوغلات منذ رحيل حكومة الأسد
هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل داخل الأراضي السورية، خاصة بعد انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974 بين دمشق وتل أبيب، وذلك عقب رحيل حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
ومنذ ذلك الحين، كثفت إسرائيل من غاراتها الجوية والتوغلات البرية داخل الأراضي السورية، مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية على حد سواء، ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من المدنيين، وتدمير منشآت تابعة للجيش السوري.
بيان الجيش الإسرائيلي: ضبط أسلحة واعتقال “مشتبهين”
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عبر موقعه الرسمي أنه نفّذ سلسلة من العمليات العسكرية جنوب سوريا، كاشفًا عن مداهمات نفذها “لواء الجولان 474” بقيادة الفرقة 210 خلال الأسبوع الماضي.
وذكر البيان أن القوات “عثرت على مستودعات تضم صواريخ RPG وأسلحة خفيفة وعبوات ناسفة، وصادرت الأسلحة بعد تفتيش عدد من الأهداف في المنطقة”. وأضاف أن العمليات شملت اعتقال عدد من السوريين بزعم تورطهم في نشاطات تهدد أمن إسرائيل.
دعوات سورية لتدخل دولي فوري
تطالب الحكومة السورية الانتقالية والأوساط الدبلوماسية في دمشق بأن تكون هذه الانتهاكات بمثابة ناقوس خطر للمجتمع الدولي، خصوصًا في ظل محادثات سياسية جارية بين سوريا وإسرائيل في باريس برعاية أمريكية.
وأكدت وزارة الخارجية أن الصمت الدولي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية يشجع على المزيد من التصعيد، محذّرة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في الجنوب السوري.
سبوتنيك عربي



