اقتصاد

مجلس الأعمال السوري التركي.. بوابة لفرص اقتصادية أم تحديات جديدة؟

في السادس من الشهر الجاري، تم الإعلان عن تأسيس مجلس الأعمال السوري التركي، وتوقيع أكثر من 10 اتفاقيات تعاون بين دمشق وأنقرة، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية لإحياء العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد سنوات القطيعة.

أهداف المجلس والاتفاقيات الموقعة

المجلس أُنشئ تحت مظلة مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، ويهدف إلى:

تعزيز التجارة البينية.

تطوير البنية التحتية الجمركية.

دعم إعادة بناء الصناعة السورية.

الاتفاقيات الموقعة شملت التعاون في مجالات النقل، الجمارك، التنمية الإدارية، الحوكمة، إضافة إلى خطط لإقامة مناطق صناعية مشتركة وتدريب الكوادر السورية.

فرص استثمارية واعدة

رئيس المجلس أسامة قاضي أوضح أن هذه الخطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية التي عززها التقارب السياسي والاجتماعي الأخير، مشيراً إلى أن وجود أكثر من 4 ملايين سوري في تركيا ساهم في ترابط المجتمعين اقتصادياً.

ولفت إلى اهتمام الشركات التركية بإنشاء مصانع داخل سوريا لإنتاج سلع تحمل شعار صنع في سورية، بما يعزز فرص العمل ويدعم الاقتصاد المحلي.

كما بيّن أن التشريعات السورية تلزم الشركات الأجنبية بتوظيف ما لا يقل عن 60% من العمالة السورية مع ضمان الحد الأدنى للأجور، ما يوفر حماية للعمال ويضمن مصالح مشتركة.

شراكات صناعية جديدة

وشهدت أنقرة مؤخراً إنتاج أول عينة صناعية ضمن مشروع تركي سوري مشترك في مصنع “ميكست”، بحضور وزيري الاقتصاد في البلدين، إضافة إلى وفود رسمية ورجال أعمال. وجرى خلال الزيارة استعراض خطة تعاون صناعي تقوم على إعادة بناء البنية التحتية الصناعية في سورية مع إدخال مفاهيم التحول الرقمي والتصنيع الذكي.

البعد السياسي والدعم الإقليمي

الباحث طه عودة أوغلو رأى أن هذه الخطوة تشبه اتفاقيات التجارة الحرة قبل عام 2011، وتأتي في إطار إعادة بناء الدولة السورية الجديدة.

وأكد أن المناخ الإقليمي، بدعم من السعودية وقطر والإمارات، يهيئ لنجاح هذه الشراكة، معتبراً أن تركيا تمثل “صمام أمان سياسي واقتصادي” لسورية.

تحديات حقيقية أمام التنفيذ

لكن هذه الشراكة تواجه عقبات كبيرة، أبرزها:

تدهور البنية التحتية داخل سورية.

الاضطراب الأمني.

البيروقراطية الإدارية وضعف الشفافية.

الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل شدد على أن المجلس قادر على تحريك عجلة الاقتصاد السوري، لكن نجاحه يتطلب إصلاحات موازية تشمل إعادة تأهيل المرافق الأساسية، وتعزيز الثقة القانونية والإدارية لحماية المستثمرين.

الخلاصة

يحمل مجلس الأعمال السوري التركي فرصاً كبيرة لجذب الاستثمارات وتطوير الصناعات المشتركة، لكن تحوّل هذه الاتفاقيات إلى مشاريع واقعية يظل مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية والإدارية التي لا تزال تعرقل أي استثمار جاد في سورية.

الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى