الاخبار

الرئاسة السورية تهدد “الإخوان المسلمين”

في مقال مثير للجدل، شنّ موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع، هجومًا حادًا على جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن التنظيم قد فقد تأثيره وتجاوزه الزمن، وأنه لم يعد يمتلك أي قدرة على مواكبة التحولات السياسية في البلاد، لا فكريًا ولا عمليًا.

وأكد زيدان أن “أفكار الجماعة باتت من الماضي، وتفتقر إلى أي مقومات حقيقية تخدم المرحلة الجديدة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد”، مشيرًا إلى أن فرع الجماعة في سوريا أصبح مطالبًا بـ”حلّ نفسه” كما فعلت بعض الفصائل المسلحة بعد انتهاء المعارك.

من الإخوان إلى مستشار الرئاسة

زيدان، الذي لا يخفي جذوره الفكرية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المصنفة كمنظمة إرهابية في عدد من الدول العربية، أشار في مقالته إلى تحوّله الفكري والسياسي. ورغم إنكاره السابق لانتمائه إلى الجماعة، إثر ورود اسمه عام 2015 في وثائق استخباراتية أمريكية ضمن قوائم مشتبه بهم في “نشاطات إرهابية”، عاد ليقرّ بعضويته السابقة، مؤكدًا أن تجربته اليوم تدفعه لانتقادها من الداخل.

ويبدو أن زيدان يحاول إرسال رسائل متعددة، داخليًا وخارجيًا، تشير إلى أن الحكومة السورية الجديدة لا ترحب بأي تنظيم ديني يسعى للعودة إلى الحياة السياسية، وخصوصًا الإخوان، ما لم يجرِ تغيير جوهري في بنيته وأفكاره.

دعوة إلى “الانتحار السياسي الطوعي”

في لهجة أقرب إلى التحذير، اعتبر زيدان أن الإخوان المسلمين في سوريا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما حلّ التنظيم والانخراط في الحياة المدنية، أو مواجهة الإقصاء الكامل من المشهد. وقال إن “السياسي الذي لا يواكب تطورات العصر سيجد نفسه خارج اللعبة”.

وفيما يرى البعض في حديثه تهديدًا مبطنًا، اعتبر زيدان أن على الجماعة أن تحذو حذو أفرعها في دول أخرى تحوّلت إلى أحزاب سياسية تعمل تحت مظلات وطنية، متجاهلاً ما تعانيه هذه النماذج من أزمات داخلية وتراجع شعبية.

استحضار عبدالناصر والشرع

في مفارقة تاريخية، دعا زيدان الإخوان للتعامل مع الرئيس أحمد الشرع كما تعاملوا مع جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي، حين حلت الجماعة نفسها خلال الوحدة بين سوريا ومصر، تنفيذًا لشرط عبد الناصر بإلغاء الأحزاب السياسية في “الإقليم الشمالي”.

المقارنة بين الرئيس السوري الحالي وعبد الناصر ليست عرضية، بل تكشف – وفق مراقبين – عن توجه سلطوي شمولي لدى الشرع وفريقه، يسعى إلى احتكار السلطة وتهميش القوى السياسية والدينية المعارضة.

التساؤلات حول التعددية السياسية في سوريا الجديدة

مقال زيدان أثار جدلاً واسعًا حول مستقبل التعددية السياسية في سوريا، خاصة بعد الطريقة التي شُكل بها مجلس الشعب، إذ قرر الشرع اختيار ثلث الأعضاء بنفسه، بينما اختارت لجنة شكّلها الباقين، ما أثار انتقادات واسعة من المعارضة والمجتمع المدني.

وتعليقًا على ذلك، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي إن زيدان يبعث برسائل طمأنة إلى العواصم العربية التي تصنّف الإخوان جماعة إرهابية، مؤكدًا التزام دمشق بهذا النهج. كما يرى أن طلب زيدان بحل الجماعة ينسجم مع مواقف دول عربية عديدة سعت إلى تحجيم دور الإخوان السياسي.

توازنات داخل التيار الإسلامي

من جانبه، أشار محمد أبو رمان، الباحث الأكاديمي في معهد السياسة والمجتمع بالأردن، إلى أن تصريحات زيدان تعكس خلافًا خفيًا بين التيارات الإسلاموية في سوريا الجديدة، وخصوصًا بين جماعة الإخوان و”هيئة تحرير الشام”، التي كانت في السابق على قوائم الإرهاب، قبل أن تحل نفسها وتلتحق بـ”الجيش السوري الجديد” الذي تأسس في يناير 2025 تحت قيادة الشرع.

ولفت أبو رمان إلى أن دعوة زيدان لحل جماعة الإخوان ليست فقط إشارة داخلية، بل أيضًا رسالة خارجية موجهة إلى المجتمع الدولي والدول الداعمة للسلطة الجديدة، تؤكد أن دمشق لا تنوي فتح المجال أمام تنظيمات دينية للعمل السياسي من جديد.

مستقبل الإسلام السياسي في سوريا

ويبدو أن مستقبل الإسلام السياسي في سوريا بات على المحك، خصوصًا مع استمرار السلطة في منع ترخيص أحزاب ذات خلفية دينية، مثل حزب “وعد” الذي وصفه زيدان بأنه “ولد ميتًا”، لأن أعضاءه ظلوا مشدودين إلى ماضي الجماعة بدل الانخراط في الحاضر والمستقبل.

اندبندت سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى