اخبار سريعة

أول وفد سوري إلى لبنان وطلب عاجل من دمشق

كشفت تقارير إعلامية لبنانية أن أحمد الشرع، رئيس السلطة السورية المؤقتة، أعطى توجيهات بإيفاد وفد رسمي إلى لبنان هذا الأسبوع بهدف التمهيد لسلسلة لقاءات عالية المستوى بين الطرفين. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود لإعادة إحياء العلاقات السورية-اللبنانية، بعد وساطة قام بها المبعوث السعودي يزيد بن فرحان.

التحرك السوري جاء بعد نقل الرياض امتعاض القيادتين اللبنانية، ممثلة بالرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، من تجاهل دمشق لمبادرات بيروت، رغم تكرار زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى سوريا دون أي تجاوب رسمي سوري مماثل.

وبحسب صحيفة “الأخبار”، فقد تم تشكيل لجنة سورية تضم ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والعدل، من المقرر أن تزور بيروت يوم الخميس للتحضير لزيارة رسمية أوسع. الوفد سيجتمع مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، المكلف من قبل سلام بإدارة هذا الملف، بمشاركة مسؤولين من وزارات لبنانية معنية.

ملفات شائكة على طاولة النقاش

الزيارة المرتقبة ستركز على ملفات حساسة، من أبرزها ترسيم الحدود البرية والبحرية، خصوصاً ما يتعلق بمزارع شبعا المتنازع عليها، إلى جانب بحث التعاون الاقتصادي وطلب لبنان تسهيلات خاصة في التبادل التجاري مع سوريا. كما سيُطرح ملف السجناء السوريين في السجون اللبنانية، وهو أحد أبرز القضايا العالقة.

الوفد السوري طلب بشكل رسمي تصنيف المساجين إلى فئتين: من صدرت بحقهم أحكام، وآخرين لا يزالون موقوفين دون محاكمات، مع تحديد التهم بدقة. وطالبت دمشق بالإفراج الفوري عن كل من تجاوزت مدة سجنه عشر سنوات، وإعادة النظر في قضايا المعتقلين بتهم تتعلق بمواقف سياسية سابقة من النظام السوري، معتبرة أن المرحلة الانتقالية تلغي تلك التهم.

في هذا السياق، تقدّم نواف سلام بمشروع قانون للعفو العام إلى البرلمان، يشمل جزءاً من هؤلاء السجناء، في محاولة لتخفيف العبء عن السجون اللبنانية، دون أن يشمل المتورطين في قتل عناصر من الجيش اللبناني. هذا المقترح قوبل برفض من “حزب الكتائب” وتحفظ من قوى أخرى، بينما حصل على دعم مبدئي من كتلتي “القوات اللبنانية” و”الاشتراكي”، وعدد من النواب السنّة.

أولويات دمشق: السفارة والتعاون الأمني

على الصعيد الدبلوماسي، تسعى الحكومة السورية المؤقتة إلى إعادة هيكلة السفارة السورية في بيروت وتحسين العلاقة مع وزارة الخارجية اللبنانية، وسط توقعات بتعيين سفير جديد قريباً، خصوصاً بعد إزالة الإدارة السورية من لوائح العقوبات الدولية.

أما على المستوى الأمني، فقد تم الاتفاق خلال اجتماع سابق في الرياض بين مدير استخبارات الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، ونظيره السوري حسين السلامة، على إنشاء لجان مشتركة لمحاربة الإرهاب، لا سيما نشاطات تنظيم “داعش”، ومعالجة التهريب عبر الحدود. كما يجري التحضير لوضع بروتوكول تعاون بين الأمن العام في البلدين بخصوص المعابر الحدودية.

انفراجة مرتقبة في العلاقات اللبنانية السورية

هذه التطورات تأتي في ظل تراجع نفوذ “حزب الله” داخلياً، وتصاعد الضغوط على النظام السوري الانتقالي عقب التوترات في الساحل والسويداء، إلى جانب تزايد الضغوط الدولية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في فتح الطريق نحو حلحلة عدد من الملفات المعقدة، بما فيها ترسيم الحدود، وتسهيل إطلاق السجناء، وتمهيد الأرضية لتعزيز التعاون المؤسسي بين البلدين في المرحلة المقبلة.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى