لغز طبي لرجل لم ينم عامين يحير العلماء.. “أشعر كأني بدرع حديدية وعيناي تذوبان”

ادعى شاب يُدعى أوليفر ألفيس معاناته من حالة طبية نادرة تتمثل في الاستيقاظ المستمر والحرمان الكامل من النوم لمدة عامين، مما أثر بشكل كبير على صحته الجسدية والنفسية. أثار هذا الادعاء جدلاً بين الأطباء، حيث اعتبر بعضهم أن ما يمر به أوليفر هو اضطراب في النوم يعرف بـ”الأرق المتناقض”، في حين أبدى فريق من علماء الأعصاب في جامعة ستانفورد اهتمامهم بدراسة حالته عن بُعد بعد استلامهم لنتائج فحوصاته الطبية.
أكد أحد الباحثين أن تجربة أوليفر قد تساعد في فهم آلية عمل النوم في الدماغ، مشيراً إلى أن دراسة حالته عن قرب قد تكشف عن طريقة جديدة للتحكم في النوم.
وفقاً لما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فقد فقد أوليفر، الذي كان يعمل سابقاً سائق قطار وحصل على رخصة طيران، صحته، وعمله، ومنزله، وشريكته، نتيجة لهذه الحالة النادرة. وعبّر أوليفر عن معاناته قائلاً: “الأمر ليس مجرد نوم سيئ، بل هو حرمان شبه كامل من النوم. لا أشعر بالنعاس ولا أغفو، والحرمان من النوم ليس مجرد تعب، بل ينهك الروح. فقدت تقريباً كل شيء، والشخص الذي كنت عليه اختفى”.
وأشار إلى أن الأطباء لم يتمكنوا من تقديم علاج فعال له رغم خضوعه لمختلف أنواع التخدير، بما في ذلك أدوية مهدئة تُستخدم قبل العمليات الجراحية، لكنه لم يفقد وعيه أبداً.
وصف أوليفر معاناته بقوله: “لقد قضيت الأشهر الـ21 الماضية في حالة يقظة دائمة، أشعر كأن جسدي يحترق من الداخل. رأسي تحت ضغط شديد، ومفاصلي وعظامي وعضلاتي تصرخ من الألم. أعيش في حالة لا أستطيع فيها المشي بشكل طبيعي، ورؤيتي ضعيفة، وهضمي لا يعمل بشكل جيد، كما أنني فقدت القدرة على التواصل مع الآخرين. لا شيء يمنحني راحة أو سعادة”.
من جانبه، أوضح البروفيسور غاي ليشزينر، طبيب الأعصاب المتخصص في اضطرابات النوم، أن “الأرق التام حالة خطيرة وقاتلة. الدراسات على الحيوانات تُظهر أن الكلاب التي تُبقى مستيقظة تموت خلال 17 يوماً، والفئران خلال 32 يوماً”. وأكد أن العيش بدون نوم لمدة عامين يعد لغزاً طبياً كبيراً، مشيراً إلى أن النوم قد يكون موجوداً لكنه مجزأ أو سطحي لدرجة لا يشعر بها المريض.
وشرح ليشزينر أن “الأرق المتناقض” هو حالة يعتقد فيها المريض أنه لا ينام إطلاقاً، بينما تظهر أجهزة تتبع النوم أنه ينام لفترات قصيرة أو سطحية، لكن أوليفر ينفي هذا التفسير، مؤكدًا أنه لا يشعر بأي لحظة نوم حقيقية حتى تحت تأثير المهدئات القوية.
وأشار أوليفر إلى محاولاته المستمرة للحصول على مساعدة طبية، حيث خاطب عيادات في الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا، وسافر إلى البرتغال طلباً للعلاج، لكنه واجه التجاهل أو الاعتذار بعدم القدرة على مساعدته، رغم استعداده للخضوع للمراقبة الطبية الدقيقة وتجربة أي علاج ممكن.
العربية نت



