الاخبار

بوليانسكي: سوريا على مفترق طرق صعب والمصالحة الوطنية التحدي الأكبر

أعرب دميتري بوليانسكي، نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، عن قلق بلاده العميق إزاء استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، محذراً من أن تصاعد أعمال العنف يشكل تهديداً مباشراً لمسار المصالحة الوطنية ومستقبل الدولة السورية.

جاءت تصريحات بوليانسكي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة الوضع في سوريا، استناداً إلى تقارير قدمها المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسن ونائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث.

وأكد المسؤول الروسي أن العلاقات بين موسكو ودمشق تستند إلى تقاليد راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو في 31 يوليو الماضي، والتي اعتبرها دليلاً على متانة هذه الروابط.

وشدد البيان الروسي على مجموعة من التحديات التي تواجه سوريا حالياً، أبرزها:

العنف الطائفي والعرقي: عبّر بوليانسكي عن قلقه من الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، والتي أدت إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، إضافة إلى المجزرة التي وقعت في مارس بحق العلويين على الساحل السوري. وأكد أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد جهود المصالحة الوطنية ويضعف العقد الاجتماعي.

العدالة والمساءلة: دعت روسيا إلى فتح تحقيقات نزيهة ومحايدة في جميع أعمال العنف ذات الطابع الطائفي أو العرقي، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء، معتبرة أن ذلك ضروري لاستعادة ثقة الأقليات في مؤسسات الدولة.

مكافحة الإرهاب: أدان بوليانسكي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في دمشق بتاريخ 22 يونيو، وأسفر عن مقتل أكثر من عشرين شخصاً. وطالب السلطات السورية بتكثيف جهودها في مواجهة الإرهاب وضمان حماية الأماكن الدينية.

كما شدد البيان على أهمية أن تكون العملية السياسية في سوريا شاملة لجميع مكونات المجتمع، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، معرباً عن أمله في أن تشمل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر كافة الأطياف السورية.

وحذرت موسكو من تكرار أخطاء التجارب السابقة، مشيرة إلى ضرورة عدم تهميش الضباط الذين خدموا الدولة بإخلاص حتى نهاية عام 2024، في إشارة إلى ما حدث في العراق حين تحول الضباط المهمشون إلى عناصر فاعلة في تنظيم داعش بدافع الانتقام.

وفيما يتعلق بالوضع الإقليمي، أشار البيان إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان والغارات الجوية المتكررة على الأراضي السورية يساهم في زعزعة الأمن، داعياً إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

كما تناول البيان التحديات الإنسانية، حيث دعا الأمم المتحدة إلى مواصلة تقديم الدعم، وطالب الحكومة السورية بتسهيل عمل الوكالات الإنسانية وضمان سلامة العاملين في مجال الإغاثة.

ورحب بوليانسكي برفع العقوبات الأحادية المفروضة على سوريا، واصفاً ذلك بأنه يمثل فرصة مهمة، لكنه شدد على ضرورة تقديم دعم شامل وطويل الأمد يركز على إعادة بناء القطاعات الحيوية ووضع أسس التنمية المستدامة، بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات المؤقتة.

وفي ختام كلمته، أكد بوليانسكي أن روسيا تظل شريكاً موثوقاً لسوريا، ومستعدة لتقديم الدعم الكامل للشعب السوري، معرباً عن أمله في أن تستعيد سوريا قريباً مكانتها كدولة مستقلة ومستقرة يشعر فيها جميع المواطنين بالأمان، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الطائفية. كما عبّر عن تقديره للجهود السورية المبذولة لضمان سلامة المواطنين الروس والمرافق الروسية داخل البلاد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى