المقاتلون الأجانب على الحدود السورية اللبنانية والعراقية تهديد خطير

تشهد المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، خصوصاً في البقاع الشمالي، حالة من الترقب والقلق نتيجة تداخلات أمنية وعشائرية معقدة، تتراوح بين حوادث فردية وتهديدات مجهولة المصدر. هذا الوضع يثير مخاوف من انفلات أمني قد يتجاوز الطابع المحلي ليأخذ أبعاداً إقليمية مرتبطة بالصراع السوري والتجاذبات الدولية المحيطة به.
في هذا السياق، صرّح النائب غازي زعيتر، عضو تكتل بعلبك–الهرمل، لوكالة “سبوتنيك” بأن الوضع على الحدود لا يشهد تطورات بارزة حالياً، لكنه لا يخلو من المخاطر. وأشار إلى حادثة مقتل المواطن خضر محمد الحاج حسن من بلدة حوش السيد علي على يد مسلحين مجهولين، لم تُعرف هويتهم أو الجهة التي تقف خلفهم، ما أثار تساؤلات حول ارتباطهم بأجهزة أمنية سورية أو جهات غير رسمية.
زعيتر أكد أن المشهد الأمني في المنطقة غير واضح، وأن المجموعات المسلحة المنتشرة هناك لا يُعرف من يديرها. ورغم غياب المواجهات المباشرة، شدد على ضرورة تعزيز وجود الجيش اللبناني على الحدود، معتبراً أن الحضور الرمزي لا يكفي في ظل هذه الظروف المعقدة.
وأشار إلى أن سكان القرى الحدودية يعيشون حالة من القلق المشروع، في ظل غياب الاستقرار داخل سوريا وعدم وضوح الجهات المسؤولة عن الأمن، ما ينعكس سلباً على العائلات والعشائر في بلدات القصر وحوش السيد علي وفيسان. كما كشف عن حادثة إطلاق نار من الجانب السوري أدت إلى تضرر منظومة طاقة شمسية في بلدة فيسان، مؤكداً أن حماية المواطنين مسؤولية الجيش اللبناني، لكن الأهالي لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيظلون داعمين للمؤسسة العسكرية.
في الجانب الاقتصادي، وصف زعيتر الوضع بأنه “تحت الصفر”، مشيراً إلى وجود نحو 40 ألف عائلة لبنانية كانت تقيم داخل الأراضي السورية منذ أكثر من قرنين، وتعرضت للتهجير القسري دون أن تتحرك الحكومة اللبنانية لتأمين مساكن أو حتى خيام لهم. وطالب الدولة اللبنانية بالوقوف إلى جانب هؤلاء في حياتهم اليومية، وتعزيز الحضور الفاعل للجيش على الحدود.
من جهته، علّق العميد الركن المتقاعد نضال زهوي، رئيس قسم الاستراتيجية في “مركز الدراسات الإنتروستراتيجية”، على تسريبات حول وثيقة اتصال عسكرية لبنانية تشير إلى احتمال وجود مخطط لخطف عسكريين في البقاع والشمال. وأوضح أن هذه الوثيقة تندرج ضمن تبادل المعلومات الأمنية، وقد تتفاوت دقتها، لكن حين تكون المعلومة ذات أهمية، تُعمّم بسرعة على العسكريين من قبل مديرية المخابرات.
زهوي أشار إلى أن التهديدات المنسوبة إلى العشائر السورية تحمل رسائل واضحة، وترتبط بفشل اتفاق “باكو” الذي كان ينص على تدخل سوري في لبنان مقابل تكريس سلطة دمشق على الجنوب السوري. وأضاف أن الاتفاق سقط عملياً بعد فشل الحكومة السورية في فرض سيطرتها على الجنوب، خاصة بعد أحداث السويداء التي شهدت تجاوزات أثارت ردود فعل إسرائيلية.
وأوضح أن اجتماعاً تنسيقياً عُقد في باريس مؤخراً لبحث الملف السوري من زاوية جديدة، وقد يفضي إلى تفاهمات بديلة تتيح للدولة السورية بسط سلطتها مجدداً على الجنوب، ما يجعل احتمال دخول الجيش السوري إلى الأراضي اللبنانية مطروحاً بشكل جدي.
زهوي كشف أيضاً أن المجموعات المسلحة المنتشرة على الحدود تضم مقاتلين من الإيغور والشيشان، إضافة إلى أوزبك وآخرين من دول آسيا الوسطى، ويُقدّر عددهم بنحو 9 آلاف عنصر. وأكد أن هذه المجموعات تملك القدرة على اختراق الحدود، وأن الغرب يضغط على الجيش السوري للتخلص منها، في إطار مسعى مشترك بين الأوروبيين والإسرائيليين لإعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية وتعزيز القوات المحلية.
ورأى أن الخطورة لا تكمن فقط في الاختراقات الحدودية، بل في احتمال وجود خلايا نائمة داخل لبنان قد تتحرك ضد الجيش اللبناني في حال وقوع أي اشتباك، ما يستدعي يقظة أمنية أكبر.
وختم زهوي بالإشارة إلى أن الجيش اللبناني أثبت سابقاً قدرته على حماية الحدود، كما حدث في معركة تحرير جرود رأس بعلبك، ويملك اليوم القدرات نفسها وربما أكثر. وشدد على أن تعطيل دور الجيش لم يعد مقبولاً سياسياً، وأن أي محاولة لعرقلة جهوده ستكون موضع مساءلة شعبية.
سبوتنيك عربي



