ارتفاع جديد في أسعار المواد الأساسية في الأسواق السورية

تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والسلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية.
ووفقاً لمصادر محلية، فقد سجلت أسعار بعض المواد الأساسية زيادة تصل إلى 20%، حيث ارتفع سعر ليتر زيت عباد الشمس من 16 ألف ليرة إلى نحو 20 ألفاً، وكيلو الرز المصري من 8 آلاف إلى 12 ألفاً، فيما شملت الزيادات السكر، البن، المنظفات، وخبز السمون.
رغم وفرة السلع في الأسواق، يشير المراقبون إلى أن بعض التجار يستغلون المخاوف من ارتفاعات مستقبلية لرفع الأسعار دون مبرر، خاصة بعد تجاوز الدولار حاجز 11 ألف ليرة سورية.
قرارات الاستيراد تغذي الغلاء
تزامن الغلاء مع سلسلة قرارات حكومية، شملت وقف استيراد الفروج المجمد و20 مادة غذائية وزراعية خلال أغسطس، إضافة إلى منع استيراد 15 صنفاً من الخضار والفواكه اعتباراً من سبتمبر.
هذه القرارات أثارت مخاوف من احتكار السلع وارتفاع الأسعار، وسط استياء المواطنين الذين يؤكدون تراجع قدرتهم الشرائية رغم زيادة الرواتب، ويطالبون بتشديد الرقابة وضبط الأسواق.
الدولار وموجة الحر يرفعان الأسعار
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الدولار وموجة الحر الأخيرة ساهمتا بشكل مباشر في زيادة الأسعار.
وأوضح الدكتور سليمان ريا أن ارتفاع سعر الصرف زاد من تكلفة الاستيراد والطاقة، بينما أثرت الحرارة على الإنتاج الزراعي وعمليات النقل والتخزين، ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن فقدان الثقة بالليرة السورية دفع التجار والمستهلكين لتسعير بعض السلع بالدولار، ما خلق حلقة تضخمية يصعب كسرها بالإجراءات الإدارية فقط.
توقعات مستقبلية لسعر الصرف
توقع الدكتور إبراهيم نافع قوشجي استمرار ارتفاع الدولار، مع إمكانية وصوله إلى 15–20 ألف ليرة إذا استمرت العقوبات وتراجعت التحويلات المالية.
أما السيناريو الأكثر استقراراً فيتطلب دعماً خارجياً وتحسناً في التحويلات، ليظل السعر بين 12–14 ألف ليرة، لكنه هش.
وأكد أن الحل يكمن في سياسة نقدية مرنة وشفافة، تشمل إعادة بناء الثقة بالليرة وتوحيد سعر الصرف، مع تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المستوردات.
الرقابة التموينية تحت المجهر
أكدت مديرية التجارة الداخلية في دمشق تسيير دوريات يومية لمراقبة الأسعار وضبط المخالفات، مع إغلاق المحال المخالفة فوراً.
ومع ذلك، يرى المواطنون أن الرقابة غير كافية، وأن التجار يستغلون المواسم لرفع الأسعار بشكل غير منطقي.
الزراعة تحت الضغط
أوضح محمد العقاد، عضو لجنة سوق الهال بدمشق، أن ارتفاع أسعار الخضار والفواكه يعود إلى موجة الحر وجفاف الآبار، ما أدى إلى انخفاض الكميات بنسبة تصل إلى 50%.
ورغم ذلك، عبّر عن تفاؤله بتحسن المعروض اعتباراً من سبتمبر، مؤكداً أن الزراعة بخير والانفراج قريب.
تحذيرات دولية من أزمة الغذاء
حذرت منظمة الغذاء العالمي من أن أكثر من 13.5 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات غذائية، فيما تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة “فاو” إلى أن أكثر من نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة الأزمة الاقتصادية والنزاع وتغير المناخ.
B2B



