“أولي البأس” تنظيم جديد في الجنوب السوري

تشهد مدينة السويداء حالة حصار خانق في ظل تصاعد المعارك بين قوات الأمن العام وفصائل محلية، فيما تواصل إسرائيل توغلاتها داخل الأراضي السورية على الحدود الجنوبية، مهددة بمزيد من التصعيد.

وسط هذه الفوضى، برز تنظيم مسلح جديد يُطلق على نفسه اسم “الجبهة الإسلامية للمقاومة” (أولي البأس)، معلناً مواجهة ما وصفه بـ”الأطماع الإسرائيلية”.
ورغم الغموض الذي يحيط به، يرى مراقبون أن التنظيم يحمل بصمة إيرانية واضحة، خصوصاً بعد بياناته الأولى التي هدد فيها إسرائيل بمهلة 48 ساعة للانسحاب من الجنوب السوري، قبل أن يغيّر اسمه في يناير 2025 إلى “جبهة المقاومة الإسلامية في سورية”.
خطاب تعبوي يشبه “أبو عبيدة”
في الأول من أغسطس الجاري، ظهر القائد العام للتنظيم رضا الحسين (أبو جهاد)، ملثماً عبر تسجيل مصور، موجهاً خطاباً إلى “المجاهدين والأحرار” وقيادات الجيش السوري السابق للانضمام إلى صفوفه.
إطلالته شبّهها محللون بخطابات “أبو عبيدة”، الناطق باسم المقاومة الفلسطينية.
بالمقابل، واصلت إسرائيل تدخلاتها في الجنوب، إذ رصد شهود عيان انتشار حواجز للجيش الإسرائيلي في قرى القنيطرة، ودخول آليات عسكرية، بالتزامن مع استهداف قافلة مساعدات للهلال الأحمر السوري.

انهيار اتفاق فصل القوات
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على الجنوب السوري، مدمرة معظم القدرات العسكرية السورية.
هذا التصعيد أدى عملياً إلى انهيار اتفاق فضّ الاشتباك الموقّع عام 1974 برعاية أممية، والذي كان ينظم الوجود العسكري في الجولان بعد حرب أكتوبر 1973.
تشكيك بفاعلية التنظيم
يرى العميد والخبير العسكري أحمد حمادة أن “أولي البأس” مجرد أداة دعائية تخدم أجندة إيران و”حزب الله”، مشيراً إلى أن التنظيم لم ينفذ أي عمليات نوعية على الأرض حتى الآن.
كما حذّر من إمكانية استغلال بعض الشبان السوريين لشعارات “المقاومة” للانضمام إليه بدافع الحاجة واليأس.
ورغم نفي الجبهة ارتباطها بأي محور، فإن المراقبين يجمعون على أن هويتها وخطابها السياسي والعسكري يصب في خانة النفوذ الإيراني بالمنطقة.
شراكات وتحركات جديدة
أعلن التنظيم عن شراكة مع الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون بقيادة معراج أورال (علي كيالي)، في خطوة اعتُبرت انتقالاً إلى مستوى جديد من التنسيق العسكري بين الشمال والجنوب السوري.
لكن بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على تأسيسه، لم يتمكن التنظيم من كسب الشارع السوري، إذ يرى ناشطون أن بياناته وعملياته المعلنة مجرد رسائل دعائية أكثر من كونها مقاومة حقيقية على الأرض.
في المقابل، تلتزم حكومة دمشق الصمت تجاه نشاط “أولي البأس”، في وقت تتداول فيه أوساط سياسية حديثاً عن ترتيبات سلام محتمل بين دمشق وتل أبيب برعاية أميركية، يسبقه إعادة ترتيب الداخل السوري.
اندبندت عربية



