الاخبار

سورية تواجه أسوأ طقس جفاف في 60 عاماً.. الحرائق تدمر آلاف الهكتارات

تعيش سورية عام 2025 تحت وطأة أسوأ موجة جفاف تضربها منذ 60 عاماً، رافقها اندلاع حرائق ضخمة أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والبساتين في اللاذقية وطرطوس ومصياف، ما ضاعف الأزمة الاقتصادية والإنسانية في بلد أنهكته 14 عاماً من الحرب والحصار الغربي.

جفاف يهدد الأمن المائي

وفق تقارير الأمم المتحدة (أوتشا)، فإن نحو 10 ملايين سوري يعانون أصلاً من شح المياه، بينما يُتوقع أن يتأثر أكثر من 16 مليون شخص بتداعيات الجفاف، خصوصاً على إنتاج القمح.

وأظهرت البيانات أن الأمطار لم تتجاوز 25% من معدلاتها المعتادة هذا الموسم، فيما شهدت البلاد موجة حر تاريخية وصلت إلى 45 درجة مئوية، وأدت إلى جفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخه.

كما تراجع منسوب نهر الفرات بفعل السدود التركية وتقليص حصة سورية والعراق من المياه، فيما انخفض تدفق نبع الفيجة المغذي لدمشق إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع السلطات إلى تطبيق برامج تقنين صارمة لمياه الشرب.

الزراعة على المحك

أثر الجفاف بشكل مباشر على موسم القمح الاستراتيجي، إذ لم تستلم مؤسسة الحبوب السورية سوى 291 ألف طن هذا العام، مقارنة بحاجة سنوية تتجاوز 2.5 مليون طن، في حين كان الإنتاج عام 2010 يصل إلى نحو 4 ملايين طن. وأكدت منظمة الفاو أن ما لا يقل عن 25 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية تضررت، حيث لم يُزرع سوى 40% من الأراضي المخصصة وفشلت معظم المحاصيل.

تداعيات الأزمة طالت الثروة الحيوانية أيضاً، إذ اضطر مربّو الماشية إلى بيع قطعانهم أو تقليص غذائها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحليب واللحوم وتهديد الأمن الغذائي لملايين السوريين.

حرائق واسعة النطاق

الحرارة المرتفعة ساهمت في اندلاع سلسلة حرائق في تموز 2025، أتت على أكثر من 14 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية، بينها 11.5 ألف هكتار من الغابات الحراجية.

ورغم المساعدات الإقليمية من تركيا ولبنان والأردن وقبرص، استمرت النيران 12 يوماً متواصلة، مخلّفة دماراً كبيراً وتهجير عشرات العائلات.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تجددت الحرائق في ريف حماه واللاذقية وطرطوس، ما زاد من حجم الكارثة، وسط جهود رسمية وأهلية لإخمادها.

أزمة مركّبة

الجفاف والحرائق المتكررة يفاقمان أزمة سورية الاقتصادية الهشّة أصلاً، ويهددان الأمن الغذائي والمائي على نطاق واسع.

ويرى خبراء المناخ أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصحر والجفاف الممتد، ما يستدعي خططاً عاجلة للتكيّف مع التغير المناخي الذي بات يهدد استقرار ملايين السكان.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى