حجر أثري يثير الجدل في سوريا

شهدت مدينة منبج شمالي سوريا تفاعلاً كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب اكتشاف حجر أثري يحمل نقشًا لطائر، رآه كثيرون مشابهاً لشعار الدولة السورية الجديد.
ويُعتقد أن الحجر، المصنوع من البازلت الأسود، يعود إلى الحقبة الرومانية أي قبل نحو ألفي عام، حسب تقارير إعلامية محلية. وقد عُثر عليه بالصدفة من قبل أحد السكان، فيما أشار مختصون في علم الآثار إلى أن تحديد تاريخه الدقيق يحتاج إلى دراسات أعمق وتحليلات متخصصة.
وقد لفت الطائر المنقوش على الحجر أنظار السوريين، خاصةً أنه يشبه إلى حد كبير العقاب مفتوح الجناحين، وهو الشعار الذي اعتمدته سوريا مؤخراً في تصميمها الرسمي الجديد، خلفًا للعقاب ذي الجناحين المضمومين الذي استُخدم لعقود.
الجدل والرمزية التاريخية
العديد من المعلقين رأوا في هذا النقش دليلاً على امتداد رمزية العقاب في التاريخ السوري، ودعماً للمسار الجديد الذي اتخذته الدولة في اختيار شعارها. بينما استخدمه آخرون للرد على الانتقادات التي شبّهت الشعار الجديد بشعارات أوروبية مشابهة ترمز لطيور جارحة.
وبينما أخذ النقاش بعدًا جادًا، لم تخلُ التعليقات من الطرافة، حيث كتب أحدهم مازحًا: “حتى الآثار جددت هويتها البصرية!”
التنقيب غير الشرعي يستنزف التراث السوري
يأتي هذا الاكتشاف في وقتٍ تشهد فيه سوريا ارتفاعًا غير مسبوق في عمليات التنقيب غير القانوني عن الآثار، حيث تحولت من حالات فردية محدودة إلى ظاهرة واسعة الانتشار تغطي معظم المناطق الجغرافية، مدفوعةً بطموحات الثراء السريع وسط غياب الرقابة وضعف الأوضاع الأمنية.
أعمال الحفر باتت تتم في كل مكان: داخل القرى، على أطراف المدن، في الجبال، وحتى داخل الكهوف والمغارات، في محاولة للعثور على كنوز مدفونة، سواء كانت عملات ذهبية، تماثيل، قطع أثرية، أو لوحات فسيفسائية، دون أدنى اعتبار لقيمتها التاريخية أو الحضارية.
ووفقاً لإحصائيات المديرية العامة للآثار والمتاحف، فإن سوريا فقدت ما يقرب من مليون قطعة أثرية، كما تعرض أكثر من 700 موقع أثري لأضرار جسيمة ما بين تدمير كلي أو جزئي خلال الفترة من 2011 إلى 2019، وهو رقم يُرجّح أنه قد ارتفع في ظل التدهور المستمر.
حماية التراث باتت ضرورة ملحة
رغم خطورة ما يجري، لا تزال عمليات النهب مستمرة بوتيرة متصاعدة، مما يُهدد ما تبقى من تاريخ سوريا العريق. وتؤكد القوانين السورية أن التنقيب غير المرخص يُعد جريمة، حيث تنص المادة 741 من قانون العقوبات على أن “كل من يقوم بالتنقيب عن الآثار دون ترخيص يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية”.
سبوتنيك عربي



