الاخبار

رغم استلام كامل كمية الغاز.. لماذا لم يتحسن واقع الكهرباء في سوريا؟

على الرغم من الإعلان الرسمي عن استلام كامل كميات الغاز الأذري المتعاقد عليها، لم يلمس المواطنون في سوريا أي تحسن فعلي في التغذية الكهربائية، التي ما تزال تعاني من انقطاعات طويلة وتقنين قاسٍ طال انتظاره لحلّه.

الكهرباء لم تتحسن رغم وصول الغاز

بحسب مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، المهندس خالد أبو دي، فإن إنتاج الطاقة لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من الأسباب المعقدة، في مقدمتها ارتفاع الطلب على الكهرباء بفعل موجات الحر الشديدة، إلى جانب الأعطال الفنية المتكررة في عنفات التوليد والشبكات الناقلة.

وكانت عمليات ضخ الغاز الأذري قد بدأت بشكل تدريجي منذ أيام، وبلغت ذروتها الخميس الماضي بوصول الضخ إلى 3.4 مليون متر مكعب يومياً. ورغم أن الكمية دخلت فعلياً إلى الشبكة، إلا أن عدداً من العوائق الفنية أعاق الاستفادة الكاملة منها، منها توقف بعض العنفات عن العمل وضعف كفاءة الوحدات التشغيلية تحت ضغط درجات الحرارة المرتفعة.

تحديات فنية وتقنية تواجه الشبكة

وأوضح أبو دي أن شبكة الكهرباء واجهت أيضاً أعطالاً مفاجئة وتعديات على خطوط نقل الغاز، لا سيما على الخط الواصل بين الشمال والوسط، بالإضافة إلى خط جندر–الناصرية، مما استدعى تدخلاً سريعاً من الفرق الفنية لإصلاح الأعطال وضمان استمرارية الضخ.

سرعة تنفيذ المشروع تثير الجدل

ورغم الإنجاز السريع لمشروع خط الغاز، الذي استُكمل خلال أشهر قليلة فقط، إلا أن ذلك أثار تساؤلات وانتقادات، خاصة أن مشاريع مماثلة تستغرق عادة عدة سنوات. وفي رده على هذه الانتقادات، أشار أبو دي إلى أن المشروع يعود في أساسه إلى ما قبل عام 2011، لكن الصراع الدائر حينها أوقف تنفيذه، ولم يتبقّ سوى جزء صغير تم استكماله مؤخراً.

من جهته، أنهى الجانب التركي تجهيز محطة الضخ الرئيسية، والتي تُعد نقطة العبور الأساسية للغاز الأذري إلى سوريا.

مشاكل التوزيع أكبر من توفر الغاز

رغم تدفق الغاز، لا تزال شبكة التوزيع تمثل التحدي الأكبر، حيث تطلب الأمر إعادة تشغيل وتحديث خطوط مهملة منذ سنوات، من بينها خطوط جندر–الناصرية، جندر–تشرين، وخط بانياس. وبحسب أبو دي، فإن هذه الخطوط أصبحت جاهزة اليوم، مما يعزز قدرة الشبكة على استيعاب الكميات الجديدة وتوزيعها بشكل أكثر كفاءة.

الفجوة الأكبر: بين الوقود والبنية التحتية

وبينما تمثل كميات الغاز الجديدة خطوة مهمة، إلا أن الفجوة الحقيقية في قطاع الكهرباء السوري تتعدى مسألة الوقود، لتصل إلى بنية تحتية متهالكة عانت لسنوات من الإهمال والعقوبات ونقص الاستثمارات. هذا الواقع، إلى جانب الضغط الكبير الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة والطلب المتزايد على الطاقة، أدى إلى استنزاف العنفات وتكرار الأعطال.

حتى مع تحسن الإمدادات، لا تزال القدرة الإنتاجية محدودة وغير قادرة على سد الفجوة بين العرض والطلب، خصوصاً خلال فصل الصيف، حيث يرتفع الاستهلاك المنزلي والتجاري بشكل كبير.

الحل لا يكمن في الغاز وحده

يبقى السؤال الأهم: هل يكفي وصول الغاز لتحسين واقع الكهرباء؟ الواقع يشير إلى أن الحل لا يكمن فقط في توفر الوقود، بل في ضرورة تطوير البنية التحتية لمحطات التوليد، وتحديث الشبكة، وتبني حلول تقنية وإدارية تحدّ من الهدر وتزيد من كفاءة التوزيع.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والقيود المفروضة على البلاد، يبدو أن الطريق نحو كهرباء مستقرة لن يكون قصيراً، بل يحتاج إلى رؤية شاملة وخطط طويلة الأمد لإعادة هيكلة القطاع بالكامل، تتجاوز مجرد استلام الغاز إلى بناء منظومة طاقة متكاملة وأكثر فعالية.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى