اخبار سريعة

“قرار باطل”.. رئيس محكمة النقض السورية يخالف قانون السلطة القضائية ومبدأ الحياد القضائي

أصدر رئيس محكمة النقض السورية، القاضي أنس السليمان، يوم الأربعاء الماضي قرارًا بتشكيل غرفة جديدة للنظر في الطعون المقدمة على قرارات قاضي التحقيق المكلف بالقضايا الجزائية المتعلقة بالقضاة أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض. القرار جاء استنادًا إلى المادة (116) من قانون السلطة القضائية رقم (61) لعام 1961 و”مقتضيات المصلحة العامة”، إلا أن القرار قوبل بنقد قانوني واسع واعتبر باطلاً لأسباب عديدة.

الأسباب القانونية لبطلان القرار

المحامي والحقوقي ميشيل شمّاس علّق عبر حسابه على “فيسبوك” على هذا القرار، واصفًا إياه بأنه “غريب وباطل” لعدة نقاط أساسية، أبرزها:

عدم دقة الإسناد القانوني: لا يوجد في التشريعات السورية قانون السلطة القضائية رقم 61 لعام 1961، بل المرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1961 هو القانون النافذ، ما يُضعف أساس القرار قانونيًا ويجعله فاقدًا للصلاحية.

مخالفة البنية التنظيمية لمحكمة النقض: المادة الأولى من قانون محكمة النقض تقسم المحكمة إلى ثلاث دوائر رئيسية (مدنية وتجارية – جزائية – أحوال شخصية)، ويتم توزيع العمل سنويًا بقرار جماعي من الرئيس ونوابه، وليس بقرار منفرد يبتكر تشكيلًا جديدًا خارج هذا الإطار.

تحريف مضمون المادة (116): هذه المادة تخوّل تعيين قاضي تحقيق فقط، ولا تمنح صلاحية إنشاء غرفة خاصة للنظر في الطعون، فالجهة المختصة طبيعية هي الهيئة العامة لمحكمة النقض، وليس غرفة موازية.

انتهاك مبدأ الحياد وتضارب المصالح

أشار شمّاس إلى أن القرار نقل صلاحيات الهيئة العامة إلى غرفة جديدة، ما يغير قواعد الاختصاص القانونية، وهو أمر يشكل عيبًا جوهريًا في القرار. كما لفت إلى أن الغرفة المشكلة ضمت قضاة جميعهم من محافظة الرقة، مما يثير تساؤلات حول حيادهم ويضع احتمال وجود تضارب مصالح أو تحيز، خصوصًا أن القضية تمس الجسم القضائي ذاته.

شكوك حول الاستقلالية والولاء السياسي

بحسب القرار، ترأس الغرفة المستشار محمد أحمد الحمود، وعضوية المستشارين خليل العيدان وعزيز الفازع. وقد أكد شمّاس أن تعيين هؤلاء الأشخاص في مواقع حساسة داخل محكمة النقض يثير خطر اختيارهم بناءً على الولاء وليس الكفاءة القضائية، خصوصًا وأن البعض منهم لا يمتلك خلفية قضائية كافية.

هذا الأمر يفتح الباب أمام احتمالات تجاوز النصوص القانونية، والتلاعب بصلاحيات القضاء، ويضع في قلب النقاش مسألة استقلالية القضاء وحياده، مؤكدًا أن “المصلحة العامة” لا تتحقق إلا من خلال الالتزام الصارم بالقانون وضمان نزاهة وكفاءة القضاة.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى