رهاب الحرب يصيب الحيوانات الأليفة في سوريا.. والأطباء يحذرون

لم تقتصر تداعيات الحرب في سوريا على البشر فحسب، بل امتدت لتطال الحيوانات الأليفة في المنازل، مثل القطط والكلاب والطيور، التي تأثرت نفسياً وسلوكياً نتيجة الظروف الأمنية القاسية.
أطباء بيطريون في سوريا أكدوا تزايد حالات الاضطراب النفسي بين الحيوانات المنزلية، حيث يلاحظ مربوها تغيرات في سلوكها، مثل الانعزال، فقدان النشاط، والنوم لساعات طويلة. ويشير الدكتور بسام جملو، طبيب بيطري، إلى أن الحيوانات تصاب أيضاً بأمراض نفسية، خاصة في حالات الخوف الشديد، وتحتاج إلى علاج دقيق وطويل الأمد لاستعادة حالتها الطبيعية.
ويضيف جملو أن أصوات الانفجارات وإطلاق النار تؤثر بشكل كبير على الحيوانات، فتفقد رغبتها في اللعب وتصبح أكثر حساسية تجاه الأصوات المرتفعة، ما يؤدي إلى تراجع نشاطها العام.
تجارب سابقة تؤكد التأثير سبق أن شهدت مدينة حلب عام 2018 حادثة هروب جماعي لحيوانات من حديقة الحيوان بسبب القصف، حيث انتشرت في شوارع المدينة، وتدخلت منظمات المجتمع المدني لتقديم الطعام لها. إلا أن العديد منها نفق نتيجة نقص الرعاية الطبية والغذائية، بينما نُقلت بعض الحيوانات مثل الأسود والدببة لاحقاً إلى حدائق في الأردن.
تأثير نفسي على المربين الأمراض النفسية التي تصيب الحيوانات لا تؤثر عليها فقط، بل تنعكس أيضاً على أصحابها الذين غالباً ما يلجؤون لتربية الحيوانات بحثاً عن الراحة النفسية والطاقة الإيجابية. لكن في حال عدم علاج هذه الحيوانات، قد تهرب وتتحول إلى مشردة، مما يزيد من معاناة المربين.
ويشير الدكتور جملو إلى أن البعض يستهين بإمكانية إصابة الحيوانات بأمراض نفسية، ما يؤدي إلى إهمال العلاج وتفاقم الحالة، وقد يصل الأمر إلى وفاة الحيوان. كما أن تكاليف العلاج السلوكي والدوائي تشكل عبئاً إضافياً على المربين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
بحث عن متبنين عبر الإنترنت نتيجة لهذه التحديات، يلجأ العديد من المربين إلى نشر إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن متبنين لحيواناتهم التي تعاني من اضطرابات نفسية. وتُظهر صفحة “مملكة الحيوانات الأليفة في سوريا” على فيسبوك عدداً كبيراً من هذه الإعلانات، التي تطلب المساعدة لإنقاذ حيوانات تخلى عنها أصحابها أو فرت منهم بسبب عدم تلقي العلاج المناسب.
رهاب الحرب عند الحيوانات يؤكد الدكتور جملو أن حالات “رهاب الحرب” أصبحت شائعة بين الحيوانات المنزلية، حيث تصاب بالهلع عند سماع أي صوت مرتفع. ويشدد على أهمية العلاج السلوكي والدوائي، إلى جانب صبر المربي ومراعاته لحالة الحيوان.
وفي لقاء مع “إرم نيوز”، تحدثت صاحبة الكلب “بابلو” عن معاناته المستمرة من اضطراب نفسي منذ سنوات، حيث يصاب بالذعر عند سماع أصوات مثل إغلاق الباب بقوة أو مرور شاحنة أو صراخ في الشارع. وتقول إنها تحاول تهدئته باللعب أو إشغاله، لكن في حال غيابها عن المنزل، تجده مختبئاً في الحمام.
جهود أهلية رغم ضعف الإمكانات خلال سنوات الحرب، ظهرت عدة جمعيات أهلية تهدف إلى رعاية الحيوانات المتضررة، مثل “الفريق السوري لرعاية الحيوانات”، “جمعية رفق”، “جمعية سارة”، ومبادرة “الرفق بالحيوان”. إلا أن هذه الجمعيات تعاني من ضعف التمويل وتعتمد بشكل كامل على التبرعات، ما يحد من قدرتها على تقديم الدعم اللازم.
إرم نيوز



