انسحاب قريب من أطراف السويداء.. دمشق تستجيب لمخرجات اجتماع عمّان

أفادت مصادر سياسية سورية بأن الأيام المقبلة ستشهد انسحاباً كاملاً لقوات وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى العشائر الموالية لها، من الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وذلك استناداً إلى نتائج مؤتمر عمّان الذي عُقد مؤخراً في العاصمة الأردنية.
وبحسب ما نقلته المصادر لموقع “إرم نيوز”، فإن الاجتماع الذي جرى في عمّان شكّل نقطة تحول، حيث طُلب من الحكومة السورية تقديم جدول زمني واضح وسريع للانسحاب، بعد أن كان هذا الملف يفتقر لأي إطار زمني محدد.
وأوضحت المصادر أن السلطات السورية كانت تتعامل بحذر مع هذا الملف نظراً لحساسية العلاقة مع العشائر، التي لا تزال ترفض مغادرة أطراف السويداء، وسط مخاوف من تراجعها عن التفاهمات. وأشارت إلى أن الأردن أبدى تفهماً لهذه المخاوف التي عبّرت عنها دمشق.
في السياق ذاته، ذكرت المصادر أن ملف السويداء أدى إلى تغييرات ملموسة في المواقف السياسية الأمريكية والأوروبية تجاه الحكومة السورية، ومن المتوقع أن تنعكس هذه التحولات في قرارات مهمة، قد تشمل تغيير المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك.
وأكدت المصادر أن مؤتمر عمّان شدد على ضرورة أن تتولى الأمم المتحدة التحقيق في أحداث السويداء، خلافاً لما جرى في تحقيقات الساحل، وذلك بسبب انعدام الثقة لدى الأقليات السورية في اللجان التي تُشكلها الحكومة.
وجاءت تصريحات المبعوث الأمريكي عقب الاجتماع لتؤكد هذا التوجه، حيث أعلن أن الحكومة السورية تعهدت بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في السويداء، وضمان عدم إفلات أي شخص من العقاب، بغض النظر عن موقعه أو انتمائه.
وأضاف باراك أن سوريا ملتزمة بعملية سياسية موحدة تحترم جميع مكوناتها، وتسعى لبناء مستقبل مشترك، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب يمثلان أساساً لتحقيق السلام المستدام.
كما أكد على استعداد سوريا للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة في التحقيقات، بما في ذلك تلك المتعلقة بأحداث مستشفى السويداء، مشدداً على أهمية الرعاية الإنسانية والشمول في مواجهة محاولات تقسيم المجتمع السوري.
وأشار إلى أن هناك التزاماً دولياً بزيادة المساعدات الإنسانية إلى جنوب غرب سوريا، دعماً للمتضررين من النزاع.
من جهة أخرى، كشفت المصادر أن الحكومة السورية استجابت سريعاً لمخرجات مؤتمر عمّان، حيث أصدرت قرارات تهدف إلى تهدئة الأوضاع واحتواء التوتر مع أبناء السويداء، خصوصاً من الطائفة الدرزية.
وأوضحت أن وزارة الخارجية، عبر الهيئة السياسية، وجهت بتغيير الخطاب الرسمي والإعلامي تجاه السويداء والدروز، داعية إلى التخلي عن لغة التحريض والكراهية، واعتماد خطاب يدعو إلى التعايش والتسامح.
وأكدت المصادر أن السلطات السورية باتت تدرك أهمية تبني خطاب جامع يحد من التدخلات الخارجية، ويعالج الانقسامات الداخلية، في محاولة لوقف التصعيد وإعادة بناء الثقة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى زيارة قام بها ماهر الشرع، أمين عام رئاسة الجمهورية، إلى البطريرك يوحنا بولس العاشر، لتقديم التعزية بضحايا انفجار كنيسة الدويلعة، ممثلاً عن الرئيس السوري أحمد الشرع. ورغم تأخر الزيارة لأكثر من شهر ونصف، فإنها حملت رسائل سياسية داخلية وخارجية تؤكد نية الحكومة في إصلاح العلاقات مع مختلف المكونات السورية.
وفي تطور آخر، لفتت المصادر إلى تقرير حديث صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والذي وصف السلطات السورية بأنها تقف اليوم على مفترق طرق. وأشار التقرير إلى هشاشة التحالفات العسكرية داخل الجيش السوري، وانتشار تنظيمات جهادية مثل “حراس الدين”، التي تسعى إلى توسيع نفوذها على حساب هيئة تحرير الشام.
وبناءً على هذه المعطيات، ترى المصادر أن على دمشق مراجعة سياساتها السابقة، وتبني نهج تشاركي يطمئن الأقليات، بعيداً عن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي، خاصة في ظل تغير المعادلات الإقليمية والدولية بشكل مستمر.
إرم نيوز



