الاخبار

زيارة أميركية خاطفة لدمشق تحمل 4 مطالب مقابل “الدعم المطلق”

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، زار النائب في الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة العاصمة السورية دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير المالية محمد يسر برنية. الزيارة التي استمرت ست ساعات تناولت ملفات سياسية وإنسانية واقتصادية، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع.

جمال حمادة، والد النائب الأميركي، صرّح بأن نجله وصل إلى دمشق مباشرة من القدس، في تحرك وصفه بالتاريخي، مشيراً إلى أن اللقاءات شملت مناقشة قضية الأميركيين المفقودين في سوريا، واستعادة جثمان الناشطة الأميركية كايلا مولر التي قُتلت على يد تنظيم داعش، إضافة إلى بحث إمكانية انضمام سوريا إلى اتفاقات السلام.

كما ناقش الطرفان ضرورة إنشاء ممر إنساني آمن لإيصال المساعدات إلى محافظة السويداء، إلى جانب أهمية تصحيح المسار السياسي في سوريا بعد الأحداث الأخيرة، وضمان الأمن لجميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.

في بيان رسمي، أكد النائب حمادة دعمه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تخفيف بعض العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف دعم جهود إعادة الإعمار. وشدد على أهمية دور الكونغرس في ضمان التزام الحكومة السورية بتعهداتها تجاه الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن فريقه يعمل بالتنسيق مع وكالات أميركية للتحقق من الأوضاع الميدانية في سوريا، مثنياً على جهود السفير والمبعوث الخاص توم براك في المنطقة.

وخلال زيارته، التقى حمادة وزير المالية السوري محمد يسر برنية، حيث ناقشا سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، إضافة إلى الإصلاحات الجارية في القطاع المالي السوري. برنية أعرب عن تفاؤله بمستقبل التعاون الثنائي، مؤكداً أن اللقاء تناول فرص الاستثمار والتبادل الاقتصادي.

قبل وصوله إلى دمشق، التقى حمادة الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في فلسطين، موفق طريف، وبحث معه ملف السويداء وسبل تثبيت وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

مصادر دبلوماسية سورية كشفت لـ”اندبندنت عربية” أن الرئيس الشرع استقبل النائب الأميركي في قصر الشعب، حيث كان ملف السويداء محوراً أساسياً في النقاش. حمادة شدد على ضرورة حماية جميع مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك الأقليات، ونصح القيادة السورية بالانضمام إلى اتفاقات السلام مع إسرائيل.

الرئيس الشرع، بحسب المصادر، عبّر عن استيائه من التدخلات الإسرائيلية في الشأن السوري، مؤكداً رغبة دمشق في تحقيق السلام مع جميع جيرانها، بما فيهم إسرائيل، والتركيز على التنمية والعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

النائب حمادة أبلغ الرئيس السوري أن بلاده تنظر إلى سوريا الجديدة بشكل مختلف، مشيراً إلى دعم غير مسبوق من دول الخليج وتركيا والولايات المتحدة لاستقرار سوريا ووحدتها. وأضاف أن التوافق الإقليمي حول وحدة سوريا يُعد مؤشراً إيجابياً على إمكانية تحقيق تقدم سياسي.

وبحسب مصادر “اندبندنت عربية”، فإن واشنطن وضعت أربعة شروط لدعم المرحلة الانتقالية في سوريا، تشمل التعاون في مكافحة الإرهاب، منع عودة النفوذ الإيراني، حماية الأقليات، والعمل على اتفاق سلام مع إسرائيل.

وسائل إعلام سورية أوضحت أن الهدف الأساسي من زيارة حمادة هو فتح قناة اتصال مباشرة بين الكونغرس الأميركي والحكومة السورية، لمتابعة الأجندة التي أعلن عنها الرئيس ترمب خلال زيارته إلى الرياض. كما أشارت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات زعزعة الاستقرار كانت من أبرز الملفات التي ناقشها حمادة، في ظل ضغوط إسرائيلية على واشنطن لوقف التفاعل الدولي مع سوريا.

زيارة حمادة تأتي في وقت حساس، إذ يشهد الجنوب السوري توتراً أمنياً متصاعداً، خصوصاً في السويداء. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تحمل رسالة دعم أميركية مشروطة للحكومة السورية، وأن تنفيذ المطالب الأميركية قد يفتح الباب أمام دعم دولي واسع، بينما تجاهلها قد يعيد سوريا إلى دائرة العزلة.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى