الداخلية السورية تحذر من التنقيب غير المشروع عن الآثار

أطلقت وزارة الداخلية السورية تحذيراً شديد اللهجة بشأن تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع عن الآثار، وظاهرة بيع أجهزة كشف المعادن، التي تُعرض بشكل غير قانوني في الأسواق وبعض صفحات التواصل الاجتماعي.
وفي تعميم رسمي، طلبت الوزارة من وحداتها الأمنية تسيير دوريات لحماية المواقع الأثرية، وضبط أي عمليات تنقيب مخالفة، مع مصادرة الأجهزة المستخدمة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة، مشددة على أن قادة الأمن الداخلي في المناطق يتحملون المسؤولية الكاملة عن تنفيذ هذه التعليمات، وتحت طائلة المساءلة القانونية.
ويأتي هذا التحرك الأمني استنادًا إلى المادة 57/2 من قانون الآثار السوري، التي تفرض عقوبة السجن من 10 إلى 15 سنة، بالإضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 100,000 و500,000 ليرة سورية لكل من يثبت تورطه في التنقيب غير الشرعي. كما تحدد المادة 41 مفهوم “التنقيب” بأنه يشمل كافة أعمال الحفر والبحث التي تهدف لاكتشاف آثار مدفونة أو مكشوفة، سواء في الأرض أو المياه.
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق قد أصدرت في مايو الماضي بياناً تحذيرياً، سلطت فيه الضوء على خطورة التنقيب العشوائي، معتبرةً إياه اعتداءً صارخاً على تاريخ سوريا وحضارتها الممتدة لآلاف السنين، مؤكدة أن هذا النوع من الحفر يؤدي إلى تدمير المواقع الأثرية وفقدان معلومات تاريخية لا يمكن تعويضها.
وتزايدت مؤخراً صفحات ومجموعات على مواقع التواصل تروج لبيع القطع الأثرية وأجهزة الكشف، وهو ما يشير إلى تنامي تجارة الآثار المسروقة، في ظل ضعف الرقابة في بعض المناطق.
وبحسب تقارير رسمية، فإن سوريا تضم ما يزيد عن 3,000 موقع أثري موثق، يعود بعضها إلى أكثر من 8,000 عام، من أبرزها دمشق القديمة، حلب، تدمر، بصرى، وقلعة الحصن، والعديد منها مسجل على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
لكن الحرب التي اندلعت عام 2011 تسببت في خسائر ضخمة، حيث تشير إحصائيات المديرية العامة للآثار إلى أن أكثر من مليون قطعة أثرية تم تهريبها خارج البلاد، بينما أظهرت بيانات الإنتربول اختفاء ما يزيد عن 3,000 قطعة أثرية خلال أشهر قليلة من بدء النزاع، معظمها لا تملك سجلات رسمية، مما يعقّد عمليات تتبعها واستعادتها من الأسواق السوداء في أوروبا وآسيا.
إرم نيوز



