الحكومة السورية تندد بمخرجات مؤتمر الحسكة وتعلن انسحابها من مفاوضات باريس

أصدرت الحكومة السورية بياناً رسمياً عبر مصدر مسؤول، ردّت فيه على مؤتمر الحسكة الذي عقدته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم الجمعة 8 أغسطس 2025، مؤكدة رفضها القاطع لما جاء في مخرجاته، ومعلنة انسحابها من المفاوضات المقررة في باريس.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، شدد المصدر الحكومي على أن حق التجمع السلمي والحوار الوطني مصون بموجب القانون، شريطة أن يجري تحت مظلة الوحدة الوطنية السورية، وعلى قاعدة احترام السيادة ووحدة الأرض والشعب.
وأوضح المصدر أن الحكومة السورية تدعم حق التعبير السياسي المشروع لكل المكونات القومية والدينية، بما في ذلك تشكيل أحزاب أو عقد مؤتمرات، بشرط أن تتم هذه الأنشطة ضمن الإطار الدستوري والقانوني للدولة، دون اللجوء إلى السلاح أو فرض أجندات سياسية بالقوة.
وأكد أن شكل الدولة السورية لا يُقرر من خلال تفاهمات فئوية أو تحالفات ضيقة، بل من خلال استفتاء شعبي على دستور دائم يشارك فيه كل السوريين على قدم المساواة. وأشار إلى أن أي محاولة لتغيير شكل الدولة بالقوة أو خارج الأطر الشرعية تعتبر مرفوضة.
ووصف المصدر ما حدث في مؤتمر الحسكة بأنه تحالف ضعيف يضم أطرافاً متضررة من استعادة الدولة لسيطرتها، إضافة إلى شخصيات مدعومة من الخارج تسعى، وفق قوله، إلى تدويل القضية السورية وإعادة فرض العقوبات على البلاد.
كما أدانت الحكومة استضافة شخصيات انفصالية ومطلوبة أمنياً خلال المؤتمر، معتبرة ذلك انتهاكاً لاتفاق 10 مارس 2025، والذي نص على دمج مؤسسات “قسد” العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق وفق الكفاءة لا الانتماء.
وأشار المصدر إلى أن المؤتمر شهد دعوات لتشكيل “نواة جيش وطني جديد”، وإعادة النظر في الدستور والتقسيمات الإدارية، وهو ما اعتبرته دمشق خرقاً مباشراً لبنود الاتفاق، ومحاولة لفرض أمر واقع يهدد وحدة سوريا.
وأكد أن هذه الخطوات تعرقل المسار السياسي الذي بدأته الحكومة منذ فبراير الماضي، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية ومسار الحوار الوطني، متهماً المؤتمر بأنه غطاء لسياسات تغيير ديمغرافي ممنهج تستهدف العرب السوريين، تقودها جهات كردية متشددة مرتبطة بجبل قنديل.
وبناء على ذلك، أعلنت الحكومة السورية أنها لن تشارك في أي مفاوضات مستقبلية خارج الأراضي السورية، بما في ذلك مفاوضات باريس، ولن تتعامل مع أي طرف يسعى لإحياء نماذج الحكم السابقة أو الفدرالية تحت أي مسمى.
ودعت دمشق “قسد” إلى الالتزام الكامل باتفاق 10 مارس، كما طالبت الوسطاء الدوليين بنقل جميع المحادثات إلى دمشق، باعتبارها العاصمة الشرعية ومركز القرار السياسي الوطني.
الجدير بالذكر أن مؤتمر الحسكة، الذي جاء تحت عنوان “وحدة موقف المكونات”، دعا إلى إنشاء دولة لا مركزية، ووضع دستور يكرّس التعددية الدينية والثقافية والقومية، وشارك فيه عدد من وجهاء العشائر وشخصيات دينية واجتماعية بارزة.
وتواجه اتفاقية 10 مارس، التي تهدف إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، عقبات كبيرة، أبرزها الخلافات حول الصلاحيات والإدارة الذاتية في مناطق شمال شرقي سوريا.
روسيا اليوم



