الاخبار

من كهوف “طالبان” إلى بلاط القصر الجمهوري بدمشق… أحمد زيدان المثير للجدل

بانتظار تأكيد رسمي من الرئاسة السورية حول قرار تعيينه مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، يبحث السوريون عن سيرة الأكاديمي والإعلامي، أحمد زيدان بعدما تصدر اسمه العناوين كمستشار خاص للرئيس الشرع.
ومع أن الخبر الذي تلقفه السوريون أعاد انقسامهم بين مؤيد وغير مؤيد لهذا القرار، إلا أن هذه الشخصية بكل ما تمتلك من سجل حافل في العمل الإعلامي وتاريخ عرف عنه القرب من أبرز القيادات المتشددة الإسلامية في العالم، هو بالأساس قريب جداً من الرئاسة السورية الجديدة، والتقطت له صور قرب الرئيس الجديد وظهر في مناسبات عدة معه.
من هو أحمد زيدان الذي حظي بشهرة واسعة في تغطية عميقة للشأنين الأفغاني والباكستاني؟ تشير المعلومات عن علاقات تربطه بأبرز القيادات في التنظيمات المسلحة المعروفة بتطرفها، وفي مقدم هؤلاء الزعيم السابق لتنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن.
سيرة ذاتية

زيدان سوري الجنسية ولد في دمشق عام 1963 وحين سافر إلى باكستان في وقت مبكر لإكمال دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية في إسلام آباد في تخصص الدعوة وأصول الدين، تشكلت لديه الخبرة في الشأنين الباكستاني والأفغاني.
درس الإعلام وبدأ مسيرته الصحافية في ثمانينيات القرن الماضي حين عمل مراسلاً لصحيفة “الشرق الأوسط”، وشغل منصب مدير مكتب صحيفة “الحياة” اللندنية في إسلام آباد. وفي عام 2000 انضم إلى شبكة “الجزيرة” الفضائية، وعمل مديراً لمكتبها في باكستان حتى عام 2015 في أكثر المراحل التي شهدت تطورات، أبرزها الغزو الأميركي لأفغانستان. وعمل خلال فترة الغزو السوفياتي لأفغانستان، حين تعرف على زعيم تنظيم “القاعدة”، أسامة بن لادن كما وصفه في أحد لقاءاته بـ”المجاهد الشجاع”.
قربه من التشدد

درجة اقتراب الإعلامي زيدان من الجماعات المسلحة المتشددة، دفعت الولايات المتحدة إلى وضع اسمه على “قائمة الإرهابيين المشتبه في انتمائهم لـ’القاعدة‘ و’الإخوان المسلمين‘”. وكشفت وثائق مسربة تصنف بأنها عالية السرية من طريق أحد المتعاقدين مع وكالة الأمن القومي الأميركي، إدوارد سنودن، عن كون زيدان عضواً في “القاعدة” وعضواً بجماعة “الإخوان”.

في المقابل نفى زيدان الاتهامات التي تصفه كعضو في الجماعات المتشددة، واعتبر أن طبيعة عمله كصحافي هي ما حتمت عليه لقاء الأشخاص الفاعلين في المنطقة، ومن بينهم قيادات “القاعدة”. وكتب في حسابه على موقع “إكس” (تويتر حينها) في مايو (أيار) من عام 2015، أن “تصنيف واشنطن لي كعضو بـ’القاعدة‘، و’الإخوان المسلمين‘ مثير للسخرية، وهو تصنيف استخباراتي أسدي، وليس أميركياً، كنت أول صحافي دخل معاقل الجيش السوري الحر بإدلب”.
وبالعودة إلى عمله الصحافي المثير للجدل، لا سيما بعد تركه العمل في باكستان انتقل لإنتاج الأفلام الوثائقية كان أبرزها فيلم “أسامة بن لادن بلا قناع”، ومن ثم العمل الأكاديمي في تدريس طلبة الماجستير في الإعلام في إحدى الجامعات الباكستانية قبل انتقاله للإقامة بمدينة إسطنبول في تركيا.

الاعتماد على اللون الواحد

ويرى مراقبون في قرار تكليف زيدان تأكيداً لنهج السلطة الجديدة واستمرارها بتقريب أصحاب الفكر الإسلامي والاعتماد أكثر على اللون الواحد في مراكز صنع القرار عوضاً عن تعيين أصحاب الفكر المنفتح والمعتدل، ومواصلة إقصاء معارضين للحكومة السابقة ممن عرفوا بمعارضتهم لعقود من الزمن داخل سوريا وخارجها، وإبعادهم عن الدخول في دوائر الدولة وصنع القرار.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل إن تربع زيدان كمستشار في القصر الجمهوري (إن صح الخبر) يعكس صورة سلبية عن إرادة الحكومة الانتقالية بعدم تغيير نمطية تفكيرها على رغم التحذيرات الأوروبية والغربية من السلوك التي تسير به بعد أحداث الساحل والسويداء، مع الإقصاء المستمر للخبرات السورية، والحفاظ على المقاتلين الأجانب، وتعيين قيادات أجنبية في سدة الحكم والقيادة العسكرية، علاوة على التأثير الذي سيتركه المستشار الجديد على الإعلام المحلي، والمخاوف من تنفيذ أجندات دولية.
إزاء ذلك ليس معروفاً بعد ما الدور الاستشاري الذي سيؤديه الإعلامي القادم من باكستان ومن أفغانستان فهل سيكون له دور يقتصر على خبرته الواسعة في المجال الإعلامي أم سيتخطى ذلك إلى قطاعات الدولة المختلفة؟ وما حدود تدخله بصنع القرار في بلاط القصر؟

ظهر زيدان قبل ذلك في جلسة ودية أثناء زيارته مقر التلفزيون الرسمي السوري، وسجل حضوراً إعلامياً في “يوم القرار” بإطلالة على شاشة تلفزيون الإخبارية الرسمي للحديث عن التنوع السوري وواجب الإعلام تجاه هذا التنوع ومعه السلم الأهلي. وعرف مقدم البرامج الحوارية بأنه أكاديمي وكاتب إعلامي، بينما لم يذكر أي حساب رسمي له على مواقع التواصل الاجتماعي تعيينه في أي منصب حكومي، كما خلت المعرفات الرسمية للرئاسة السورية من تأكيدات تعيينه حتى كتابة التقرير.
مؤلفات زيدان

ومن آخر مؤلفات زيدان كتاب “زلزال فتح دمشق” الذي أعلن عن توفره إلكترونياً، تحدث فيه عن عملية “ردع العدوان” في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكواليس 11 يوماً تمكنت خلالها غرفة عمليات “هيئة تحرير الشام” تنفيذ أكبر عملية وأسرعها لإسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 وتولي أحمد الشرع مقاليد الحكم.
ولعل استخدامه كلمة “فتح” في عنوان كتابه له مدلول في الأدبيات الإسلامية ويختصر الفكر الأيديولوجي لصاحب الكتاب، ويفصح عن الطريقة المرتقبة لإدارته منصبه الجديد في حال تأكد ذلك في ظل صمت رسمي حيال الخبر المنتشر كالنار بالهشيم.
وليس كتابه الأخير يحمل رمزية متشددة، بل إن باقي كتبه السابقة المتخصصة في ذلك الشأن، تعكس إلى أي حد يقترب الأكاديمي من هذه الحركات المتطرفة، ويغوص في تحليل التركيبة البنيوية لها من تلك الكتب “طالبان أفغانستان مستقبل الحركة وآفاق الدولة” و”صعود طالبان: طالبان الإمارة الثانية” و”صيف أفغانستان الطويل: من الجهاد إلى الإمارة” و”آسيا الوسطى: الهوية الضائعة”.

في المقابل رحب فريق بقرار تعيين زيدان في هذا المنصب معتبرين أن بإمكانه تقديم استشاراته وخبراته بأمانة عالية، كما أثار القرار موجة جدل حتى بين الإسلاميين المعتدلين المنقسمين بين الإقصاء الحاصل لخليط واسع من الشارع السوري وآراء تنادي بضرورة التمهل بالحكم على قرارات الحكومة الجديدة التي برأيهم تعمل ليل نهار لإعادة إعمار ما خربته الحرب.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى