الإخوان المسلمون في سورية يدعون لبناء دولة مدنية وإجراء انتخابات تعددية حرة

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سورية بياناً أكدت فيه دعمها لبناء دولة مدنية حديثة تستند إلى مرجعية إسلامية، مع الدعوة لإجراء انتخابات نيابية حرة وتعددية تُعبر عن إرادة الشعب.
جاء ذلك خلال الدورة الرابعة لمجلس شورى الجماعة، حيث شدد البيان على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وحقوق جميع مكوناتها في إطار الحفاظ على وحدة التراب الوطني، مع رفض أي محاولات لتغيير التركيبة الديمغرافية، مهما كانت الأسباب أو الظروف.
وأشار البيان إلى أن الجماعة تتبنى موقف الدعم الناصح للأمانة تجاه العهد الجديد، مع حرصها على نجاح عملية بناء الدولة المدنية الجديدة على أسس إسلامية، وتسعى من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف الثورة ومبادئها في تأسيس دولة قائمة على العدالة والشراكة.
وأكد المجلس أن العدالة الانتقالية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق السلم الأهلي والاستقرار الدائم في سورية، مشدداً على أن تطبيقها يمنع تجدد النزاعات المسلحة. كما أشار إلى أهمية إشراك جميع المكونات السورية في عملية بناء الدولة ضمن برنامج سياسي تعددي، معتبراً أن تأكيد الأطراف على أن الدولة ما بعد المرحلة الانتقالية ستقوم على مشاركة تمثيلية وانتخابات نيابية حرة يشكل عاملاً حاسماً في تعزيز الاستقرار.
وأضاف البيان أن تبني خطاب العيش المشترك والابتعاد عن الخطاب الطائفي المثير، بالإضافة إلى بناء جسور الثقة وثقافة مشتركة بين السوريين، هو السبيل الأمثل لحفظ البلاد وتحقيق السلم الأهلي والاجتماعي.
كما أعلن مجلس شورى الجماعة إقرار وثيقة تعبر عن رؤيتها للعيش المشترك في سورية، وتحدد مبادئ لضمان السلم الأهلي والاجتماعي، مع احترام تاريخ السوريين وقيمهم الأصيلة.
وأكد البيان أن جماعة الإخوان المسلمين ستظل مؤسسة وطنية سورية مستقلة في قرارها، تسير على نهج إسلامي وسط يهدف إلى بناء الإنسان السوري والحفاظ على كرامته ومستقبله.
على صعيد آخر، أدان البيان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سورية، ودعا المهجرين السوريين إلى العودة إلى وطنهم، وطالب المجتمع الدولي برفع جميع العقوبات المفروضة على سورية. كما حذر من مشاريع الانفصال التي يسعى إليها الكيان الإسرائيلي، ومن محاولات إيران التأثير على الاستقرار عبر دعم عناصر النظام السابق.
وأعربت الجماعة عن دعمها الكامل للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وشكرت الدول التي وقفت إلى جانب الشعب السوري، مثل قطر وتركيا والسعودية والأردن.
وبعد المواجهات العنيفة بين الإخوان المسلمين والنظام السوري في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، أصدر الرئيس السابق حافظ الأسد مرسوماً بحظر الجماعة بشكل كامل، مع فرض عقوبة الإعدام على من ينتمي إليها. نتيجة لذلك، انتقلت قيادات الجماعة إلى دول عدة منها السعودية وألمانيا وتركيا، واستمرت في معارضة النظام من الخارج.
مع اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، أعلنت الجماعة دعمها القوي للاحتجاجات، وشاركت بشكل فعال في الأجسام السياسية للمعارضة مثل المجلس الوطني السوري ثم الائتلاف السوري.
بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، أكدت الجماعة دعمها الكامل للعهد الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع، لكنها لم تستأنف حتى الآن فتح مكاتب أو مقرات رسمية داخل سورية.
سناك سوري



