كيف أصبح داء “النشواني” قابلاً للعلاج بعدما كان حكماً بالإعدام؟

لطالما كان داء النشواني القلبي – أحد أشكال قصور القلب – يشكل تحدياً كبيراً للأطباء، وغالباً ما كان يُشخص في مراحل متأخرة، مما جعله بمثابة “حكم بالإعدام” على المريض.
لكن الأبحاث الحديثة غيرت هذه الصورة بالكامل، لتفتح الباب أمام فرص جديدة للعلاج وحتى لتحسين جودة الحياة.
بحسب تقرير نشرته صحيفة New York Times، ساهمت الابتكارات الدوائية والتشخيص المبكر في تحويل داء النشواني القلبي من مرض قاتل إلى حالة يمكن التعايش معها.
تشخيص متأخر وتدهور سريع
عانى جيمس هيكس (75 عاماً) من تدهور تدريجي في صحته، حتى فقد قدرته على المشي لمسافات قصيرة دون توقف لالتقاط أنفاسه، وتورمت أطرافه السفلية، وازداد اضطراب نبضات قلبه.
على مدار سنوات، جرب أطباءه عدة علاجات دون نتيجة، إلى أن تم تشخيصه أخيراً بداء النشواني القلبي عام 2023 – بعد أكثر من 10 سنوات على ظهوره.
ويحدث هذا المرض نتيجة تراكم بروتين ضار يُعرف بـ”الأميلويد”، الذي يؤدي إلى تيبس عضلة القلب ويُضعف قدرتها على ضخ الدم. وهو نفس البروتين المرتبط بمرض الزهايمر، لكن في هذه الحالة يستهدف القلب.
علاجات جديدة تغير قواعد اللعبة
حتى وقت قريب، لم يكن هناك علاج فعال لهذا المرض.
ولكن الآن، توفر أدوية حديثة مثل تافاميديس وأكوراميديس وفوتريسيران – المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية – أملاً جديداً للمرضى.
وأظهرت التجارب السريرية أن هذه الأدوية قادرة على خفض معدلات الوفاة بنسبة تصل إلى 35% وتحسين نوعية حياة المرضى، خاصة إذا تم التشخيص في مرحلة مبكرة.
وتعمل هذه العلاجات إما على تثبيط إنتاج بروتين الترانسثيريتين (أحد مسببات المرض)، أو على منع تسربه إلى عضلة القلب.
تشخيص أبكر، نتائج أفضل
كان يُنظر إلى المرض سابقاً على أنه نادر، لكن الأطباء باتوا يربطون بينه وبين أعراض مبكرة مثل متلازمة النفق الرسغي، وتمزق أوتار الذراع، وتضييق العمود الفقري، وهي إشارات غالباً ما يتم تجاهلها.
وبفضل طرق التشخيص الحديثة، مثل الفحوصات التصويرية واختبارات الدم، أصبح من الممكن اكتشاف المرض دون الحاجة إلى أخذ خزعة من القلب.
تكلفة باهظة وأمل مرتقب
رغم فعالية الأدوية، إلا أن تكلفتها العالية – التي قد تصل إلى نصف مليون دولار سنوياً – تثير تساؤلات حول إمكانية تعميم العلاج.
فمع أن برنامج ميديكير يغطي التكلفة لمعظم المرضى، فإن العبء المالي لا يزال كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية.
ومع ذلك، فإن هذه العلاجات تُحسن من نوعية الحياة بشكل ملحوظ. فقد عاد هيكس، بعد السيطرة على المرض، إلى ممارسة التمارين وركوب الدراجة لمسافة 160 كيلومتراً أسبوعياً.
وقال: “أشعر وكأنني أصغر من سني بكثير. من الصعب تصديق أنني مريض”.
التحدي القادم: إزالة البروتين من القلب
حالياً، تعمل الأدوية المتوفرة على إبطاء تقدم المرض، لكنها لا تعالجه جذرياً.
لذا ينتظر الباحثون بفارغ الصبر نتائج تجارب أدوية جديدة قادرة على إزالة ترسبات الأميلويد من القلب، ما قد يمثل نقلة نوعية
في علاج المرض.
عربي 21



