“هندسة الفوضى”.. هل لعبت أمريكا دورا لإشعال الجبهات في سوريا؟

كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن الولايات المتحدة قد تكون وراء التصعيد الأمني الأخير في سوريا، في محاولة لإرسال رسالة سياسية واضحة إلى دمشق، تعبر فيها عن رفضها لانفتاح السلطات السورية على موسكو. هذا التقدير جاء بعد تسريبات دبلوماسية أظهرت اعتراض واشنطن على المباحثات السورية-الروسية التي جرت مؤخراً في موسكو، والتي تناولت آفاق التعاون بين البلدين في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق.
تصعيد مزدوج في السويداء وشمال شرق سوريا
التوترات الأمنية تزامنت مع هجمات استهدفت قوات الحكومة السورية في السويداء وشمال شرق البلاد، ما أثار شكوكاً حول تورط أمريكي في تأجيج الوضع، بهدف عرقلة أي تقارب روسي-سوري. ففي السويداء، شنت مجموعات مسلحة هجمات على قوات الأمن الداخلي، وقصفت قرى في الريف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في خرق واضح لاتفاق التهدئة الذي رعته واشنطن سابقاً بين الحكومة السورية والمراجع الدرزية.
ورغم الاتفاق الذي سمح لقوات محلية بتأمين المدينة بعد انسحاب القوات الحكومية، لا تزال الأوضاع غير مستقرة، خاصة مع استمرار رفض بعض القيادات الدرزية، وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، الاعتراف بشرعية الحكومة، ومطالبتهم بالحماية الدولية ونظام حكم لا مركزي.
قسد والحكومة: اتفاق هش وتصعيد متبادل
في شمال شرق سوريا، اتهمت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أمريكياً بتنفيذ هجمات صاروخية ومدفعية على قرية الكيارية، ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجيش والمدنيين. من جانبها، نفت قسد الاتهامات، مؤكدة أنها ردت على قصف حكومي استهدف مناطق سكنية في دير حافر، في خرق لاتفاق التهدئة الموقع في مارس 2025.
وتتهم الحكومة السورية قيادة قسد بالمماطلة في تنفيذ اتفاق 10 مارس، الذي ينص على اندماجها في القوات الحكومية وتسليم إدارة المناطق للدولة، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على توقيعه.
محللون: التصعيد رسالة أمريكية لعرقلة النفوذ الروسي
يرى المحلل السياسي لطيف أبو نبوت أن التزامن بين التصعيد في السويداء وشمال شرق سوريا بعد المباحثات الروسية-السورية، قد يشير إلى دور أمريكي في إعادة تأزيم الوضع، بهدف منع روسيا من تعزيز نفوذها في سوريا. ويذهب المحلل مأمون المالكي إلى أن واشنطن تسعى لفرض نموذج استقرار يخدم مصالحها فقط، وقد تكون وراء التصعيد الأخير كوسيلة للضغط على دمشق، وربط أي دعم أمريكي مستقبلي بعدم وجود تفاهمات سورية-روسية تهدد مصالحها.
إرم نيوز



