الاستثمار في الصناعات الدوائية السورية.. فرصة تنتظر من يقتنصها

مع بداية عام 2025، كشفت تقارير دولية عن أن الصين تجاوزت الاتحاد الأوروبي واقتربت من الولايات المتحدة في سباق الصناعات الدوائية العالمية، بعد أن تحولت من مجرد مصدر للمواد الخام إلى قوة تصنيعية مبتكرة في مجال الأدوية، حيث سجلت في عام 2024 وحده أكثر من 1250 دواءً جديداً.
وفي إطار مبادرة “الحزام والطريق”، بدأت الصين بتأسيس مصانع أدوية حديثة في عدد من الدول الشريكة، مستهدفة بذلك توسيع استثماراتها ودعم تنمية القطاعات الحيوية فيها.
وفي هذا السياق، تبرز سورية كفرصة استثمارية واعدة في القطاع الدوائي، خاصة وأنها كانت قبل عام 2011 تغطي أكثر من 80% من احتياجاتها المحلية من الأدوية، وتمتلك أكثر من 30 مصنعاً دوائياً مرخصاً من وزارة الصحة، بعضهم معتمد بشهادات جودة دولية من نوع GMP.
ما تمتلكه سورية:
خبرة واسعة في صناعة الأدوية وسمعة تصديرية جيدة في العالم العربي وأفريقيا.
كفاءات بشرية عالية تشمل مهندسين وكيميائيين وفنيين مدربين.
شبكة توزيع فعالة داخلية وخارجية.
العديد من الأدوية السورية مسجلة في وزارات الصحة العربية والأفريقية، ما يفتح الباب أمام توسيع التصدير مستقبلاً.
وما تمتلكه الصين:
أكبر منتج عالمي للمسكنات والمضادات الحيوية والمركبات الدوائية.
تكنولوجيا متقدمة تشمل التصنيع الحيوي والأدوية الموجهة.
تمويل ضخم عبر مؤسسات مثل بنك التنمية الصيني.
خبرة كبيرة في بناء مصانع أدوية في دول مثل باكستان ومصر وإندونيسيا.
فرصة للتكامل:
الصين تملك التمويل والتقنية، وسورية تملك الخبرة والكوادر، ولكن البيئة السياسية والأمنية تبقى العامل الحاسم. فبدون استقرار واضح، لن يغامر المستثمر الحقيقي بضخ استثمارات كبيرة في صناعة استراتيجية كالأدوية، إلا في إطار استثمارات إعلامية أو رمزية.
إن كسر الحواجز مع الصين، وخلق بيئة استثمارية مستقرة وآمنة، يمكن أن يمهّد الطريق لشراكة حقيقية تنهض بالقطاع الدوائي السوري، وتحوّل التحديات إلى فرص اقتصادية واعدة.
فهل نحن مستعدون لاقتناص هذه .الفرصة؟ أم سنفوّتها كما اعتدنا؟



