أيمن عبد النور: أولوية ترامب اتفاقات “أبراهام” وليس شكل الحكم في سوريا

قال السياسي والإعلامي السوري الأمريكي، أيمن عبد النور، إن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وضعت على رأس أولوياتها توسيع اتفاقات “إبراهام” لتشمل 10 دول جديدة، من بينها سوريا، رغم التحديات السياسية والإنسانية التي تواجهها البلاد.
وفي مقابلة مع “إرم نيوز”، أشار عبد النور إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تركز على توقيع اتفاق سلام شامل مع إسرائيل، حتى لو أدى ذلك إلى قبول “ديكتاتور جديد” في دمشق أو إقصاء بعض الأقليات. لكنه أكد أن هذا الأمر لن يكون ممكنًا في سوريا دون توفر شروط أساسية مثل الاتفاق المجتمعي والسلم الأهلي.
الدوافع الأمريكية في التعامل مع سوريا
يرى عبد النور أن الدافع الأساسي وراء سياسة واشنطن تجاه سوريا هو حماية الأمن القومي الأمريكي وتعظيم المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة وشعبها. ورغم أن الاقتصاد السوري صغير نسبيًا، إلا أن موقع سوريا الجغرافي، خصوصًا قربها من تركيا الحليفة في الناتو وإسرائيل، يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.
لفت عبد النور إلى أن سوريا كانت في أدنى سلم الأولويات خلال عهد بايدن وحتى في بداية ولاية ترامب، حيث تم التعامل مع الملف السوري ببطء شديد، ولم تُرفع العقوبات، بل تم تخفيض رتبة الوفد السوري في الأمم المتحدة لفترة.
التحولات في السياسة الإقليمية
وأوضح عبد النور أن التحولات الأخيرة جاءت بعد تدخل إقليمي برعاية ولي العهد السعودي وضم الرئيس التركي أردوغان في جهود لتطوير الملف السوري، وإنهاء تصنيف سوريا كدولة داعمة للإرهاب ومعادية لإسرائيل، خصوصًا مع تدخلها في لبنان وتورط إيران في الشأن السوري.
رفع العقوبات.. أوامر التنفيذ فقط
أكد عبد النور أن ترامب أمر برفع العقوبات عن سوريا، لكن هذه الأوامر اقتصرت على السلطة التنفيذية، بينما تعارضت مع معايير السلطة التشريعية، حيث يخشى النواب فقدان دعم ناخبيهم الذين قد يعارضون رفع العقوبات. وأشار إلى تعقيد ملفات العقوبات التي تمتد منذ عام 1979، ما يستلزم وقتًا وجهدًا لإلغائها.
مع ذلك، ظهرت مقاومة قوية داخل الولايات المتحدة من لوبيات معارضة للنظام السوري استغلت أخطاء الإدارة السورية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأقليات، مما أدى إلى استمرار فرض عقوبات مثل “قانون قيصر”.
اتفاقات إبراهام وسوريا
يرى عبد النور أن إدارة ترامب كانت تصر على توسيع اتفاقات إبراهام رغم عدم وجود ظروف ملائمة في سوريا، مثل السلام الأهلي والعدالة الانتقالية، مشيرًا إلى وجود رفض قوي من بعض الفصائل السورية وخاصة الجهادية للتواصل مع إسرائيل.
وأكد أن التوترات الداخلية والمشكلات في إدارة التنوع المجتمعي تهدد وحدة سوريا واستقلالها، وهو ما جعل الولايات المتحدة تضع شروطًا تتعلق بحماية الأقليات كجزء من استراتيجيتها.
المصالح الإسرائيلية والأمريكية والتركية
يقول عبد النور إن إسرائيل تسعى لإضعاف سوريا وتقسيمها للسيطرة على المناطق الحدودية، بينما تريد الولايات المتحدة استقرارًا سياسيًا مع حكومة مركزية موحدة. ويرى أن تركيا تملك مصلحة في استقرار سوريا، لكنها قد تتدخل عسكريًا إذا تفاقمت الأزمات أو ظهرت بوادر تقسيم.
تناقضات في السياسة الأمريكية
يشير عبد النور إلى وجود اختلافات بين مراكز القرار الأمريكية؛ حيث لكل مؤسسة رؤية خاصة تبعًا لمصالحها: الجيش يركز على الأمن، الخارجية على السياسة الإقليمية، والكونغرس يتأثر بآراء الناخبين. وهذا التباين يخلق تناقضات في المواقف الأمريكية تجاه سوريا.
مستقبل سوريا بين الداخل والخارج
يؤكد عبد النور أن الحل الحقيقي للأزمة السورية يأتي من داخل البلاد، عبر تماسك الشعب ووحدته الوطنية التي تتجاوز الطائفية والتفرقة. ويشدد على ضرورة إشراك جميع المكونات السورية في الحكم والإدارة لضمان استقرار دائم.
سياسات دمشق الداخلية والخارجية
يصف عبد النور سياسات دمشق بأنها استمرار لعقلية إدلب مع بعض التطورات، مع ضرورة تشكيل فرق عمل متنوعة من كل مكونات المجتمع لدعم الإدارة وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي.
في السياسة الخارجية، يشيد عبد النور بأسلوب الحكومة السورية في التنويع بالعلاقات الدولية، مما يقلل من التبعية لأي طرف واحد ويمنحها مساحة أكبر للتفاوض.
الوضع في السويداء وقضايا أمنية
يرى عبد النور أن ما حدث في السويداء كان نتيجة سوء تقدير وتوترات إقليمية، مطالبًا بمعالجة هذه الملفات بحكمة ووعي أكبر لتجنب تصاعد النزاعات الداخلية.
التهديدات الأمنية ودور الولايات المتحدة
يؤكد عبد النور أن الولايات المتحدة تراقب تهديد تنظيم “داعش” وتدعم قوات “قسد” لضمان أمن السجون التي تحتجز عناصر التنظيم، وأن الانسحاب الأمريكي مشروط بتقييمات عسكرية تضمن استقرار الوضع الأمني.
إرم نيوز



