الاخبار

هل يدفع تفجير كنيسة مار الياس بدمشق مسيحيي سورية للهجرة؟

تساءلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عمّا إذا كان التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق يوم 22 حزيران وأسفر عن مقتل أكثر من 25 شخصًا وإصابة العشرات، قد يُشكّل نقطة تحوّل تدفع مسيحيي سورية إلى مغادرة وطنهم، في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”تصاعد سيطرة السلطات الإسلامية المتشددة” على البلاد.
ففي اليوم التالي للهجوم، خرج مئات المسيحيين في مظاهرة غاضبة في أحد أحياء العاصمة، مطالبين بخروج “المقاتلين الأجانب”، في إشارة إلى الجماعات الإسلامية المسلحة التي تهيمن اليوم على المشهد السوري بقيادة “هيئة تحرير الشام”، بزعامة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.
ورغم إدانة الحكومة الجديدة للهجوم، فإن كثيرين يرون في ردها تقصيرًا متعمدًا أو عجزًا عن كبح جماح الفصائل المسلحة، التي تضم في صفوفها آلاف المقاتلين الأجانب ذوي الفكر المتطرف.
اللافت أن الشرع، وفي خطوة نادرة، منح ستة من هؤلاء المقاتلين رتبًا عسكرية عليا، بينهم مصريون وأردنيون وألبان.
مسيحيو سورية يشعرون بالخطر: انفجار الكنيسة “جرس إنذار” جديد
وصفت الكنيسة الأرثوذكسية السورية التفجير بأنه الأسوأ بحق المسيحيين في دمشق منذ مجازر عام 1860.
ومع مرور أكثر من أسبوعين، لا تزال هوية منفذ الهجوم غير مؤكدة، وسط تضارب في الروايات بين اتهام الحكومة لتنظيم “داعش” وتبنٍ من جماعة غير معروفة تُدعى “سرايا أنصار السنة”، قالت السلطات إنها مجرد واجهة لداعش.
رد الحكومة على الحادث لم يُرضِ كثيرين، خاصةً أن الضحايا لم يُكرَّموا بلقب “شهداء” كما جرت العادة، مما أثار غضب الطائفة المسيحية، التي شعرت بالإقصاء حتى في لحظة الحداد.
هل تتكرر تجربة مسيحيي العراق؟
الهجوم أعاد إلى الأذهان النزوح المسيحي الجماعي من العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وسط موجات عنف طائفي مشابهة.
يقول كميل صباغ، أحد القلائل الذين بقوا في سورية رغم الحرب: “نحب هذا البلد، لكن لا نريد أن يُجبرونا على الرحيل”.
منذ عام 2011، ومع اندلاع الحرب الأهلية وصعود تنظيم داعش، غادر مئات الآلاف من المسيحيين البلاد بعد سلسلة هجمات وعمليات اختطاف وتدمير للكنائس، ما دفع بعض التقديرات الكنسية إلى القول إن ثلث المسيحيين السوريين غادروا بالفعل.
وفي جنازة ضحايا تفجير مار إلياس، أكد بطريرك أنطاكية للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر، تمسك المسيحيين بجذورهم قائلًا: “نحن جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن”.
مؤشرات متزايدة على “أسلمة” المجتمع السوري
قبل الحرب، شكّل المسيحيون نحو 10% من سكان سورية البالغ عددهم 23 مليونًا، وكانوا يتمتعون بحرية دينية ومكانة معتبرة في عهد بشار الأسد.
إلا أن المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام حملت تغيرات عميقة.
في استطلاع أجرته مؤسسة “إيتانا” المحلية، قال 85% من السنّة إنهم يشعرون بالأمان تحت السلطة الجديدة، مقارنة بـ 21% من العلويين و18% من الدروز، في حين أعرب 45% من المسيحيين عن ارتياحهم النسبي.
لكن كثيرين لاحظوا تغييرات مقلقة: دعوات علنية إلى اعتناق الإسلام في الأحياء المسيحية، فرض البوركيني على النساء في المسابح، واعتداءات على من يرتادون النوادي الليلية.
وزيرة الشؤون الاجتماعية، هند قبوات، هي المسيحية الوحيدة في الحكومة المكونة من 23 وزيرًا.
مسيحي تحدث للصحيفة شرط عدم الكشف عن هويته، قال إنه تقدّم بطلب للهجرة إلى كندا أو أستراليا، في خطوة تعكس تصاعد الإحساس بعدم الأمان.
المقاتلون الأجانب باقون.. وقد يحصلون على الجنسية
كشفت وزارة الداخلية أن منفذ تفجير الكنيسة ليس سوريًا وكان يقيم سابقًا في مخيم الهول، الذي يضم عائلات مقاتلي داعش.
لكن “قسد” نفت أن يكون خرج من هناك. وفي مشهد رمزي، سار العشرات من المسيحيين في دمشق بعد التفجير وهم يهتفون: “سوريا حرة، الإرهابيون برّا”.
خلال الحرب، دخل عشرات الآلاف من المقاتلين الإسلاميين من أكثر من 80 دولة للقتال ضد نظام الأسد، الذي كان مدعومًا من إيران وروسيا.
وبعد سقوط النظام، كافأ الشرع بعضهم بمنحهم رتبًا عسكرية، بينهم عبد السمرز جاشاري، المصنف كإرهابي أميركي منذ 2016.
أبرز الجماعات النافذة اليوم تشمل الحزب الإسلامي التركستاني (صينيون)، “جنود الشام” (شيشانيون)، و”أجناد القوقاز” (مسلمون من الاتحاد السوفيتي سابقًا). الرئيس الشرع لمح إلى إمكانية منح الجنسية لبعض المقاتلين المتزوجين من سوريات.
هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى