مع تطبيق زيادة الرواتب 200%.. الأسواق السورية ترد برفع الأسعار

مع بدء الحكومة الانتقالية السورية في صرف زيادات استثنائية على رواتب موظفي القطاع العام خلال شهر يوليو/تموز، وصلت نسبتها إلى 200%، شهدت الأسواق المحلية ردود فعل متفاوتة بين تحركات سريعة في الأسعار وانتعاش محدود في حركة الاستهلاك.
وبرغم التفاؤل المبدئي، تعالت المخاوف من أن تؤدي هذه الزيادة إلى ضغوط تضخمية جديدة على اقتصاد هش يعاني من انكماش طويل الأمد وضعف في القدرة الشرائية للمواطنين.
غياب التنظيم المسبق وارتفاع الأسعار
أعلنت وزارة المالية أن صرف الرواتب يتم عبر منصة إلكترونية جديدة باسم “شام كاش”، تهدف إلى تقليل الضغط على الصرافات الآلية وضمان وصول مباشر للرواتب إلى الموظفين. لكن هذا الإجراء جاء دون استعدادات تنظيمية كافية في السوق، ما تسبب في ارتفاع غير مبرر لأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
وعلى الرغم من استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار عند حوالي 10,270 ليرة للشراء و10,350 ليرة للبيع في السوق الموازية، إلا أن التجار استغلوا زيادة الكتلة النقدية المتوقعة لرفع الأسعار، مبررين ذلك بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة داخل البلاد.
مبررات التجار وعبء تكاليف الطاقة
أوضح تجار الجملة أن الانقطاعات الطويلة في التيار الكهربائي، التي تصل أحيانًا إلى أكثر من 20 ساعة يوميًا، تجبرهم على الاعتماد على مولدات خاصة باهظة التكلفة، ما يزيد من تكلفة الإنتاج والنقل ويؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع.
استياء المواطنين من فقدان قيمة الزيادات
في المقابل، عبّر الكثير من المواطنين عن خيبة أملهم من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث تسبق موجات الغلاء صرف أي زيادة في الرواتب، مما يؤدي إلى تآكل قيمتها الفعلية قبل أن يشعر بها المستهلك في حياته اليومية.
التقديرات الحكومية وتأثير الزيادة على المعيشة
وأكد إسماعيل المقبل، مسؤول المكتب الإعلامي بوزارة المالية، أن الزيادة الأخيرة ستنعكس إيجابًا على مستوى معيشة الموظفين، مشيرًا إلى أن الرواتب التي كانت تتراوح بين 200 و300 ألف ليرة ارتفعت إلى ما بين 900 ألف ومليون ليرة شهريًا دون فرض ضرائب عليها، ووصف ذلك بأنه “خطوة إيجابية نحو تحسين الأوضاع”.
وأظهرت بيانات محلية انخفاض متوسط تكاليف المعيشة للأسرة السورية المكونة من 5 أفراد بنسبة 13% في الربع الأول من العام الجاري، رغم استمرار معاناة 90% من السوريين تحت خط الفقر ونصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقارير أممية.
انتعاش محدود وواقع مؤلم لغير المستفيدين
شهدت بعض الأسواق في دمشق وحلب حركة شرائية معتدلة على فئات معينة مثل الملابس والأجهزة الكهربائية الصغيرة، لكن هذا الانتعاش كان محدودًا وشمل فقط حوالي 18% من قوة العمل الذين يتقاضون رواتب ثابتة من الدولة.
أما العاملون في القطاع غير الرسمي، والنساء المعيلات، والأسر التي فقدت دعمها الحكومي، فلا تزال معاناتهم أكبر، حيث تبدو التبعات الاقتصادية عليهم أكثر قسوة.
ويأمل الكثير من أصحاب الدخل المحدود أن تؤدي الزيادة الأخيرة إلى تحسن حقيقي في مستوى معيشتهم، ويناشد كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والحالات غير المشمولة بالدعم الحكومة والمؤسسات المعنية بوضع حلول فعالة لتوفير دعم شامل وعادل.
الحل نت



