مكالمة بوتين ونتنياهو تعيد رسم الخرائط.. خفايا التنسيق الروسي-الإسرائيلي بسوريا

كشف الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجه جديد في التفاعل مع الواقع السوري بعد سقوط نظام الأسد. تناول التواصل بشكل مباشر الملف السوري، ما يُعتبر مؤشرًا على رغبة روسية في استكشاف سبل العودة السياسية إلى المشهد السوري عبر تقاطعات ممنهجة تضمن للكرملين دورًا فاعلاً في المشهد الجديد.
الروسية تُختبر أدوات النفوذ:
من وجهة نظر سياسية، يتمثل الهدف الروسي في إعادة إدخال البلاد إلى معادلات الحلّ السوري، مستفيدًا من الامتداد الدبلوماسي والحضور العسكري المتبقي. ذلك عبر تحولات تدفع موسكو لاستخدام نفوذها عبر قنوات دبلوماسية وتفاهمات إقليمية، بدل الاعتماد على السيطرة البرية المباشرة كما في السابق.
إسرائيل: من فاعل عسكري إلى لاعب سياسي:
أما تل أبيب، فإنها تعي اليوم أن غياب النظام السابق أوجد فراغًا استراتيجياً يتطلب إعادة التفكير في آليات التأثير. وبينما كانت إسرائيل تتصرف سابقًا من موقع القوة الأمنية وحدها، تسعى الآن لتوسيع أدواتها السياسية ضمن توازنات جديدة تشمل الحضور الروسي في سوريا دون المنازلة على مصالحها.
تقاطع مصالح بلا تحالف:
مصدر دبلوماسي غربي أوضح أن الاتصالات الحالية بين الطرفين تأتي في ضوء تقاطع مصالح تكتيكية، حيث تستفيد إسرائيل من تواجد روسيا كعامل توازن سياسي، بينما تسعى موسكو لإظهار أنها لا تزال جزءًا لا يتجزأ من أي تسوية مستقبلية في سوريا، خاصة في ظل التوازنات المتغيرة.
أولى خطوات التنسيق؟
يرى المحلل السياسي ألكسندر بيتروف أنّ هذا الاتصال يمثل «تصريح نوايا صامت» من جانب موسكو بأنها لن تخلي المشهد السوري، بل ستحاول إعادة رسم نفوذها عبر مساحة تنسيق مرنة مع تل أبيب، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع النفوذ الإسرائيلي العسكري.
أي دور لروسيا؟ بقيادة الملفات لاحقًا:
الباحث بسام النجار يشير إلى أن موسكو لا تزال تحتفظ بـ”هامش حركة سياسي محدود”، يستند إلى روابط دبلوماسية دولية، وقدرتها على المناورة داخل مجلس الأمن، وطرح نفسها كعنصر توازن مقبول لمن لا يريد الإقصاء المفرط لها.
إرم نيوز



