الاخبار

بعد صعود الشرع إلى السلطة.. ما سبب فتور العلاقات التونسية ـ السورية؟

مع مرور أكثر من سبعة أشهر على تشكيل الحكومة السورية الجديدة بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تواصل تونس اتباع سياسة صمت رسمي تجاه هذا التحول السياسي المهم في المنطقة.
في حين أعلنت العديد من الدول العربية مواقف واضحة تتراوح بين الترحيب والدعم لعودة دمشق إلى الحضن العربي وإعادة تطبيع العلاقات معها، اختارت تونس موقفًا متحفظًا أثار تساؤلات واسعة.
فلم تبادر السلطات التونسية بإرسال أي برقيات تهنئة، ولا قامت بإيفاد وفود دبلوماسية للتواصل مع الإدارة السورية الجديدة أو رئيسها أحمد الشرع.
هذا الجمود أثار استغراب كثيرين خاصة في ظل توجه إقليمي نحو احتواء الأزمة السورية وإعادة إدماجها في المحيط العربي.
يرى محللون أن صمت تونس يعكس حسابات دقيقة تجمع بين مخاوف أمنية، هواجس سياسية داخلية، وتقديرات متأنية لموازين القوى الإقليمية المتغيرة، خاصة مع التحولات الكبرى في التحالفات بالمنطقة.
يذكر أن وزارة الخارجية التونسية اكتفت بإصدار بيان مقتضب بعد رحيل حكومة بشار الأسد، شددت فيه على أهمية وحدة سورية وسلامة أراضيها واحترام إرادة شعبها، دون أي تحرك عملي ملموس.
وفي تصريح لوزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس، أشار إلى أن خلفية رئيس الحكومة السورية الجديد المرتبطة بالتيار الإسلامي تُعد أحد الأسباب التي تجعل تونس متحفظة على إعادة العلاقات بشكل كامل، خاصة مع تجربة تونس الداخلية مع التيارات الإسلامية ومحاولة الدولة لتحييد الدين عن الصراعات السياسية.
وأضاف ونيس أن العلاقات بين تونس وسوريا شهدت تحسّنًا بعد انتخاب الرئيس قيس سعيد، بما في ذلك لقاءات مع وزير الخارجية السوري السابق ومناقشة قضايا مثل السجناء التونسيين في سورية.
ورغم ذلك، لا تزال السلطات التونسية حذرة تجاه توجهات الحكومة السورية الجديدة، خاصة أن الشرع يفتقر إلى الخبرة في السياسة الداخلية وكان مرتبطًا سابقًا بالحركة الإسلامية المعارضة للنظام السابق.
وأشار ونيس إلى نجاحات الشرع في السياسة الخارجية، مثل رفع العقوبات الغربية عن سورية، والابتعاد عن التورط مع إسرائيل، فضلاً عن قطع علاقاته مع إيران، خلافًا لسلفه بشار الأسد.
ورغم هذه التطورات، يرى ونيس أن مصلحة تونس تكمن في الحفاظ على علاقات طبيعية مع سورية ضمن إطار الجامعة العربية، دون الدخول في تقارب شديد قد يعقّد حساباتها الإقليمية ويثير حساسية داخلية.
أسباب فنية وأمنية وسياسية وراء تحفظ تونس تجاه التطورات السورية
من جانبه، أشار المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إلى أن فتور العلاقات بين تونس وسورية مرتبط بشكوك القيادة التونسية حول استقرار الحكام الجدد في دمشق، وعدم وضوح تحالفاتهم الداخلية، إضافة إلى تردد الدبلوماسية التونسية في استيعاب الانفتاح والتعاون الذي بدأته أطراف دولية مهمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع سورية.
كما أشار الجورشي إلى أن تونس لا تزال مترددة في تطبيع كامل مع سورية، وتتماشى في بعض جوانب موقفها مع تحفّظات إيران وبعض الدول العربية الأخرى التي لم تحسم موقفها بعد.
وأكد أن هناك مخاوف أمنية عميقة لدى المؤسسات التونسية من تسلل عناصر معادية، خصوصًا بعد التجربة السابقة لشبكات تسفير مقاتلين عبر سورية.
في السياق ذاته، قدّم الدبلوماسي الأسبق عبد الله العبيدي قراءة واقعية للوضع، مشيرًا إلى أن الغموض يطال المواقف العربية عامة، وليس تونس فقط، مضيفًا أن تونس تواجه ضغوطًا إقليمية للانضمام لمحاور معينة، لكنها تحرص على استقلال قرارها وتدرس خطواتها بحذر.
وشدّد العبيدي على أن دعم تونس لمصالحة سورية مع الجامعة العربية يدل على رغبتها في تحسين العلاقات تدريجياً، مع بقاء عودة العلاقات الثنائية إلى قرار داخلي تونسي.
أما المحلل السياسي خالد كرونة، فأوضح أن الصمت التونسي يعكس أيضًا حسابات داخلية وشعبية، حيث ترى غالبية الرأي العام أن النظام السوري يتجه نحو التطبيع مع إسرائيل، مما يثير تحفظات واسعة.
كما بيّن أن تونس تنتظر تغييرات ملموسة في سياسة الحكومة السورية الجديدة قبل الشروع في تطبيع كامل للعلاقات.
سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى